
حسن سمومي – موطني نيوز
كثيرًا ما يتجنب مجتمعنا الإسلامي التطرق لمواضيع العلاقات الحميمة بين الزوجين، مع أن عدم مناقشتها يُعد جريمة في حق الأسرة، التي تتكون من رجل وامرأة. وهذا هو الأصل، وليس العكس كما يريد بعض الفجرة الذين يهدفون إلى تخريب النسل والمجتمع.
لنا دين ورثناه عن أجدادنا، منه كانوا وإليه أصبحنا ننتمي. هذا الدين يشمل في تعاليمه كل شيء: من قوانين فيزياء الكون، إلى قواعد التطبيب، إلى تطهير المجتمع من الربا، وإلى إرساء المودة بين الزوجين، كما قال تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21]. هذا إذا التزمنا بمعايير ديننا الحنيف، وإلا ينطبق علينا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ… حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ”. وهذه هي مشكلة مجتمعنا الحالي: دخلنا في هذه المسالك ولم نستطع الخروج منها، فأصبحت معيشتنا ضنكًا.
إن الكلام عن العلاقات الحميمة بين الزوجين يشكل إشكالية كبيرة، حيث يتعامل معها كل شخص بطريقته الخاصة. فمن الناس من يلتزم الصمت خوفًا من الاصطدام النفسي، ثم ينفجر خارج البيت باحثًا عما ينقصه من الطرف الآخر داخل بيته. وهذا قرار الجبناء الذين تفتقد لهم الجرأة لطلب شيء أحله الله والتفنن فيه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا”، وفي حديث آخر: “اثنان لا يتعلمان: المستحيي والمتكبر”.
هذا الفراغ العاطفي والديني استولى عليه طرف أقسم أن يخرب البشرية، فيحلل الحرام ويحرم الحلال. يأتي هذا الطرف بـ”الناصح” المزيف، ويزين للزوجين الفاحشة، فيجدان نقصهما الجنسي والفراغ الديني على هيئة صورة جسدية تروي العطش، كالكحول كلما شرب منها العطشان ازداد عطشًا حتى يصل إلى مرحلة الإدمان، حيث لا ينفع الندم.
وعلى إثر هذه العلاقات “الرضائية” – كما يسميها بعض “الديوثين” – يصبح مجتمعنا مزيجًا من اللقطاء، تتحمل مسؤوليتها الجميع: منهم أصحاب الدين الذين لم يركزوا على هذا الموضوع الهش ولم يعطوه الأولوية لتجنب هذا الاصطدام النفسي والجنسي. وعلى إثر ذلك، ما يزال مجتمعنا يتخبط في كثير من المشاكل.
أما عن أصحاب القرارات السياسية في البرلمان، فبعضهم لم نعد ننتظر منهم إصلاح المجتمع، بل العكس هو الصحيح في كثير من الأحيان.