
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في خطوة تشريعية حاسمة تهدف إلى تخليق المشهد السياسي وتجفيف منابع الفساد الانتخابي، تعكف وزارة الداخلية على وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون تنظيمي جديد يتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب، يتضمن مقتضيات زجرية غير مسبوقة لضمان نزاهة وشفافية الاقتراع.
ويتمثل التعديل الأبرز والأكثر صرامة في هذا المشروع، في إقرار مبدأ “المسؤولية الجماعية” للوائح الترشيح؛ حيث ينص القانون المقترح على الإسقاط الفوري للائحة الانتخابية برمتها في حال ثبوت تورط أي عضو فيها، مهما كان موقعه، في ارتكاب جرائم انتخابية، وعلى رأسها جرائم توزيع المال العام أو استخدام الأموال للتأثير على إرادة الناخبين.
هذا الإجراء الرادع لا يميز بين مرشح وآخر داخل اللائحة الواحدة؛ إذ إن سقوط مرشح واحد في محظور قانوني، حتى وإن كان يتذيل الترتيب أو لا يمتلك أي حظوظ واقعية للفوز بالمقعد النيابي، سيكون كفيلاً بجر اللائحة بأكملها إلى الإقصاء التام من السباق الانتخابي.
ولم تتوقف التبعات عند حدود الإقصاء الإداري، بل تجاوزته إلى فرض عقوبات شخصية مشددة على مرتكب الجريمة، تشمل عقوبات حبسية نافذة، بالإضافة إلى الحرمان من الحق في الترشح لولايتين انتخابيتين متتاليتين، في رسالة واضحة مفادها أن المشرّع يتجه نحو إغلاق كافة المنافذ أمام الممارسات المشينة وربط المسؤولية السياسية بالنزاهة المطلقة.