لوموند الفرنسية صحيفة الاستعمار الجديد.. وصليبية الإعلام تطعن في “إمارة المؤمنين” (6/6)

المصطفى الجوي

المصطفى الجوي – موطني نيوز

لم يعد غريباً على صحيفة “لوموند” الفرنسية أن تنزلق مرة أخرى إلى مهاوي الاستعلاء الاستعماري والتدخل السافر في الشؤون الداخلية للدول كما تفهل مع المملكة المغربية، لكن الجريمة التي ارتكبتها في مقالها الأخير بتاريخ 29 غشت 2025 تتجاوز كل حدود المهنية والأخلاقية، لتهوي إلى مستنقع الإساءة المتعمدة لرمز وحدة الأمة المغربية، جلالة الملك أمير المؤمنين.

ليس المقال مجرد تحليل صحفي هزيل، بل هو بيان مدفوع الأجر يكرس سياسة الكيل بمكيالين والعقلية الاستعمارية التي لا تريد أن ترى في العالم العربي سوى ساحة للفوضى ومسرحاً لتطبيقاتها الأيديولوجية. كيف لصحيفة تدعي “العالمية” أن تفشل في فهم أبسط مبادئ السيادة الوطنية والاحترام، بل وتتجرأ على المس بمقدسات الشعوب واختياراتها؟

وبالتالي فإن محاولة “لوموند” الخبيثة لفصل الملك عن شعبه، عبر تلميحاتها الملتوية حول قرار منع ذبح الأضاحي، هي جريمة تحليلية وفكرية. فالقرار، الذي جاء في سياق تضامني نبيل وحكيم لحماية الفئات الهشة من تداعيات الجفاف والأزمة الاقتصادية، كان محل إجماع وطني وترحاب شعبي. لقد فهم المغاربة، كما فهموا دائماً، أن ولاية أمير المؤمنين هي ولاية حكمة ورعاية، وليست مجرد “وظيفة دينية” كما يحاول كاتب المقال الجهول أن يوحي.

فالعبث بمصطلح “أمير المؤمنين” ومحاولة اختزاله في أداة للصراع السياسي هو دليل على جهل فاضح بأسس النظام السياسي المغربي القائم على البيعة والتلاحم بين العرش والشعب. هذه الولاية التاريخية هي درع الأمة الواقي وضامن وحدتها واستقرارها، وليست موضوعاً للنقاش في صالونات باريس الفكرية المأزومة.

الأكثر دناءة في مقال “لوموند” هو ذلك الإصرار المريض على نسج سرديات مسبقة الصنع، تريد تصوير المغرب كساحة صراع مع “الإسلاميين”، بينما الحقيقة هي أن النموذج المغربي، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، قد قدم للعالم أجمع نموذجاً فريداً في الاعتدال الإسلامي والتعايش المجتمعي، نموذجاً أثار ويثير حفيظة كل الحاقدين.

إن ما يسمى بـ “التحليل” الذي قدمته الصحيفة هو في حقيقته عملية تشويه ممنهجة لصورة مغرب متسامح ومستقر، فقط لأنه يرفض أن يكون نسخة كربونية عن النموذج الفرنسي المفكك في تعامله مع الدين والمجتمع. إنه انتقام من نموذج ناجح يفضح إخفاقات الآخر.

للصحيفة ولمحرريها نقول: كفاكم استعلاءً، وكفاكم تدخلاً في ما لا يعنيكم. لقد ودع المغرب عهد الوصاية، ولم يعد من المقبول أن تُملي عليه صحيفةٌ، كيفما كانت، كيف يدير شؤونه الدينية والسياسية. الشعب المغربي وملكه متحدان في سرائه وضرائه، ولن تؤثر في هذه الرابطة المتينة أي مقالات مأجورة تصدر عن بعيد.

وبالتالي، فإن “لوموند” الحقيرة، بهذه الكتابات المتخمة بالتحيز والخبث، لن تؤذي المشاعر المغربية ولن تنال من عزيمتهم وحبهم لملكهم، بل تخون رسالة الصحافة نفسها، وتتحول إلى بوق دعائي لأجندات لا تخفى على أحد. فالمغرب وأمير المؤمنين فوق كل محاولة للاستفزاز، وأعلى من أن يرد على كل من هب ودب، ولكن الحقوق الوطنية والسيادية لا تسقط بالتقادم، والرد عليها واجب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!