
المصطفى الجوي – موطني نيوز
تتجدد على الساحة القضائية المغربية قضايا الملكية المشاعة، لتسلط الضوء مجدداً على تحديات تطبيق النصوص القانونية في ظل الواقع العملي المعقد. ففي شكاية حديثة، تقدم عدد من الورثة، وهم الميلودي الزيتوني، الكبير الزيتوني، العربي الجبوجي، الجيلالي الزيتوني، وبوشعيب الزيتوني، باستنكار شديد إزاء تسليم ترخيص لإنجاز محطة تزويد الوقود على أرض يملكونها على الشياع، وذلك دون علمهم أو موافقتهم. هذه الواقعة، التي تتجلى فيها أبعاد قانونية واجتماعية متشابكة، تستدعي تحليلاً معمقاً لتداعياتها على حقوق الملكية المشتركة وضرورة احترام الإجراءات القانونية المنظمة لها. مع التدخل العاجل للسلطة المحلية ولا مجال للانتظار.
وتُعد الملكية على الشياع، وفقاً للقانون المغربي، حالة قانونية يمتلك فيها شخصان أو أكثر شيئاً معيناً، وتكون حصة كل منهم فيه غير مفرزة. وينص الفصل 713 من القانون المغربي على أن الحصص تُعتبر متساوية ما لم يقم دليل على خلاف ذلك. وفي سياق هذه الشكاية، فإن الأراضي المعنية، الواقعة بدوار كرين جماعة بوزنيقة بإقليم ابن سليمان، هي أراضٍ فلاحية مشاعة بين الورثة، ولم يتم إجراء قسمة لها بعد. هذا يعني أن أي تصرف أو إجراء يتعلق بهذه الأراضي يتطلب موافقة جميع الشركاء على الشياع، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة.
كما تؤكد الشكاية التي توصل بها كل المعنيين بالترخيص انطلاقا من وزارة التجهيز وحتى الجماعة مرورا بالسلطة المحلية التي رفضت الخروج للمعاينة حتى يوم الثلاثاء، أن إحدى الورثة، ويتعلق الأمر بالسيدة (ع.ا)، ومن معها، قامت بالسطو على حقوق الشاكون في الأرض حسب ما جاء في الشكاية، من خلال كراء الأرض للإحدى الشركات لشروع في إنجاز محطة تزويد الوقود. ويُعتبر هذا التصرف، من الناحية القانونية، باطلاً وغير قانوني، نظراً لعدم الحصول على موافقة جميع المالكين على الشياع. فالقاعدة القانونية المستقرة في هذا الشأن تقضي بأن أي ترخيص أو شهادة إدارية تُمنح على ملك مشاع دون موافقة جميع الشركاء تكون عرضة للطعن والإلغاء. وهذا ما يجعل الترخيص الممنوح في هذه القضية غير ذي أثر قانوني، ويستوجب سحبه فوراً، ومعاقبة كل المتورطين فيه.
هذا وعلم موطني نيوز من مصادر مطلعة أن هذا الترخيص تم بناؤه على وكالة مفوضة لا علم للمشتكين بها بحسب تصريحاتهم التي سننشرها قريبا بالصوت و الصورة.
إن استنكار الورثة المذكورة أسمائهم ورفضهم لهذا الترخيص ينبع من مبدأ أساسي في قانون الملكية، وهو حق كل شريك في الحفاظ على ملكه المشاع وعدم المساس به دون رضاه. فالملكية المشاعة تفرض التزامات على جميع الشركاء بحماية العقار والحفاظ عليه، وعدم القيام بأي تصرف يضر بحقوق الآخرين. وفي هذه الحالة، فإن إنجاز مشروع على الأرض المشاعة دون موافقة الشركاء الآخرين يُعد انتهاكاً صريحاً لهذه الالتزامات، ويُشكل سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام تجاوزات مماثلة في المستقبل.
يطالب الشاكون السلطة المحلية التي تتلكأ في تطبيق القانون حتى يوم الثلاثاء 02 شتنبر 2025 بسحب الترخيص الممنوح وإيقاف الأشغال الجارية على الفور، مؤكدين على ضرورة تسوية الوضعية النهائية لهذه الأراضي بين جميع الورثة، كل حسب أسهمه، وذلك من خلال إجراء قسمة بتية تضمن حقوق الجميع. كما يطالبون بتسجيل تعرض واعتراض على أي ترخيص يُمنح لأي أحد في هذه الرسوم العقارية مستقبلاً، إلى حين تسوية الوضعية القانونية للعقارات بشكل كامل. هذه المطالب تعكس حرص الورثة على تطبيق القانون وحماية حقوقهم، وتؤكد على أهمية دور السلطات المحلية والقضائية والجماعة في ضمان احترام هذه الحقوق.
إن هذه القضية تُبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز الوعي القانوني بأحكام الملكية المشاعة، وضرورة التزام جميع الأطراف، سواء كانوا ورثة أو جهات إدارية، بالإجراءات القانونية المنظمة لها. فعدم احترام هذه الإجراءات لا يؤدي فقط إلى نزاعات قضائية، بل يمس أيضاً بمبدأ الأمن القانوني والاستقرار العقاري. وعليه، فإن التدخل العاجل لسحب الترخيص وإيقاف الأشغال، ومن ثم العمل على تسوية وضعية العقارات المعنية، يُعد خطوة أساسية لضمان العدالة وحماية حقوق جميع المالكين على الشياع.
وللموضوع بقية في انتظار أي تصريح من الجهة المشتكى بها.
