
بنلعايل الحسين – موطني نيوز
في 24 غشت 2025، نشرت صحيفة لوموند الفرنسية مقالًا بعنوان: “في المغرب، أجواء نهاية حكم محمد السادس”، ضمن سلسلة تحقيقات بعنوان “لغز محمد السادس”. يثير هذا المقال العديد من التساؤلات حول توقيته ومضمونه، خاصةً في ظل التحديات الإقليمية التي تواجهها المملكة المغربية.
1. توقيت مشبوه يخدم أجندات معادية
يأتي نشر المقال في وقت حساس، حيث يحقق المغرب تقدمًا ملحوظًا في ملف الصحراء المغربية، مع اعتراف دولي متزايد بسيادته على الأقاليم الجنوبية. هذا التقدم يُقلق بعض الأطراف الإقليمية، مما يدفعها إلى محاولة تشويه صورة المملكة عبر وسائل إعلام دولية.
2. غياب التوازن والاعتماد على مصادر مشكوك فيها
يعتمد المقال على شهادات ومصادر غير موثوقة، دون تقديم أدلة ملموسة تدعم الادعاءات المطروحة. كما يغيب التوازن في تناول الموضوع، حيث يتم التركيز على الجوانب السلبية دون الإشارة إلى الإنجازات التي حققتها المملكة في مجالات متعددة.
3. تجاهل للتقدم السياسي والاقتصادي في المغرب
يتجاهل المقال الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي شهدها المغرب خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك تعزيز دور المؤسسات الدستورية، وتوسيع الحريات العامة، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام. هذا التجاهل يُظهر انحيازًا واضحًا في التغطية الإعلامية.
4. استغلال حرية الصحافة لترويج أجندات سياسية
بينما تُعتبر حرية الصحافة قيمة أساسية، إلا أن استخدامها لترويج أجندات سياسية معادية يُعد تجاوزًا غير مقبول. يجب على وسائل الإعلام الدولية أن تتحلى بالمسؤولية والموضوعية في تغطيتها للأحداث، خاصةً في دول الجنوب التي تسعى لتحقيق التنمية والاستقرار.
5. ردود فعل وطنية ترفض الادعاءات
أدانت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين (ANME) بشدة سلسلة المقالات المنشورة في لوموند، ووصفتها بأنها “ثرثرة” و”خيال محض”، مؤكدة أن المقالات لا تستند إلى أي مصادر موثوقة وتخدم أجندات معادية للمغرب.
6. دعوة إلى إعلام وطني ويقظ
نحن لا نعارض النقد البناء، لكننا نرفض تحويل الإعلام إلى منصة لتصفية حسابات سياسية على حساب الحقيقة. المغرب يحتاج إلى حوار وطني مسؤول، وإلى صحافة وطنية ترد بالحجة والمعطى لا بالانفعال، حتى لا يُترك المجال مفتوحًا أمام منابر مثل لوموند لتوجيه الرأي العام الدولي كما تشاء.
خاتمة
إنّ ما نشرته صحيفة لوموند ليس سوى محاولة جديدة لإرباك الرأي العام وإثارة الشكوك حول استقرار المغرب ومؤسساته، في وقت يعرف فيه البلد دينامية سياسية واقتصادية غير مسبوقة. فالتحديات الجيوسياسية التي تواجهها المملكة لا يمكن أن تُعالج بالتضليل الإعلامي أو بنشر مقالات منحازة، بل عبر الاعتراف بالحقائق الميدانية والإنجازات الملموسة.
إن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، ماضٍ بثبات في مسار الإصلاحات وتعزيز مكانته الإقليمية والدولية، ولن تؤثر مثل هذه الحملات الإعلامية على ثقة الشعب في مشروعه التنموي. وعلى الإعلام الوطني أن يكون في مستوى التحدي، مسلحًا بالمعطيات الدقيقة والحجج القوية، ليفضح خلفيات هذه الحملات ويحمي صورة المغرب في الخارج.