جريدة لوموند : كل شيء ضد المغرب حتى يثبت العكس

الاستاذ كفيل محمد الامين العام لحزب النهضة والفضيلة

بقلم الاستاذ كفيل محمد – موطني نيوز

الامين العام لحزب النهضة والفضيلة

جريدة لوموند الفرنسية دأبت على نهج خط تحريري يفتقد إلى أدنى شروط المهنية والموضوعية عندما يتعلق الأمر بالمملكة المغربية. فبدل أن تتعامل مع المغرب بما يمليه المنطق الصحفي السليم من توازن واحترام، انزلقت إلى مهاوي التكرار الممنهج لنفس الأسطوانة المشروخة: التشكيك، التحامل، الإساءة، وبث المغالطات، وكأنها تسعى جاهدة لإنتاج صورة مشوهة لا تمت للواقع بصلة. ولم يعد الأمر يقتصر على انتقاد سياسات أو مناقشة قرارات، بل تجاوز إلى مستوى صادم من الانحطاط، كما برز مؤخراً في مقالها الذي تحدث عن “قرب وفاة الملك محمد السادس” وعن “انتقال العرش إلى ولي العهد مولاي الحسن”. مثل هذا الكلام لا يمكن وصفه إلا بالتهجم الوقح، لأن الحياة والموت شأن رباني بيد الله وحده، وليس بيد جريدة تتاجر بالأوهام وتحاول خلق الإثارة الرخيصة على حساب رمز دولة وشعب بأكمله.

إن ما قامت به لوموند ليس ممارسة لحرية التعبير كما تدعي، بل هو تدخل سافر في الحياة الشخصية والسياسية لرئيس دولة أجنبية، وتعدٍّ صارخ على الأعراف الدبلوماسية واحترام سيادة الدول. في الوقت الذي يقتضي فيه العمل الصحفي النزيه تجنب الشائعات ومصادر الظن والتأويل، اختارت الجريدة أن تبني مقالا على خيال مغرض، وأن تلبسه لباس التحليل السياسي، بينما في العمق ليس سوى مادة صفراء بامتياز. إنها ممارسة تكشف عجزاً مهنياً وأخلاقياً، وتؤكد أن النية المبيتة ضد المغرب تسبق أي التزام بالقيم الكونية التي يتشدقون بها.

ولو كان في لوموند ذرة من الاتزان، لكانت التفتت إلى فضائح فرنسا الداخلية التي تزكم الأنوف، من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، إلى الانقسامات المتفاقمة داخل المجتمع الفرنسي، مروراً بملفات الفساد التي تنخر مؤسساتها، وصولاً إلى الخيبات المتكررة لدبلوماسيتها في إفريقيا. لكن بدلاً من ممارسة النقد الذاتي، نجدها تبحث عن مشجب تعلق عليه إخفاقاتها، فتستسهل استهداف المغرب وملكه ومؤسساته، في محاولة بئيسة لإعادة إنتاج خطاب استعلائي بائد لم يعد ينطلي على أحد.

ما تفعله هذه الجريدة هو تكريس لصحافة التحامل والانتقائية، وهو أيضاً دليل على غياب اللياقة والحد الأدنى من المهنية. فعوض أن تضع نفسها في موقع الناقد الموضوعي، نصبت نفسها خصماً وعدواً، وكأنها وصية على المغرب أو ناطقة باسم شعبه، بينما الحقيقة أنها لا تمثل إلا مصالح ضيقة وأجندات مشبوهة. هذه ليست حرية صحافة، بل إساءة مباشرة لشعب بأكمله من خلال الإساءة إلى ملكه، وهي ليست جرأة صحفية، بل وقاحة إعلامية لا تليق بجريدة تدّعي العراقة والرصانة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!