
المصطفى الجوي – موطني نيوز
ها هي قضية السيدة فاطمة الشيباني تعود إلى الواجهة من جديد، بعد أن ظننا للحظة أن صوت الضمير سيعلو فوق صوت المحسوبية والفساد، وأن عدالة ما ستتدخل لترد للمظلومة حقها. ولكن يبدو أننا نعيش في زمن آخر، زمنٍ غابت فيه شمس العدل وخيم عليه ظل الفساد.
لقد قضت فاطمة الشيباني خمس سنوات من عمرها في خدمة مدينة بنسليمان ونظافتها، تكدح وتعمل بشرف وأمانة. وكانت وثائق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي شاهداً قوياً على تاريخها النظيف، حيث التحقت بالعمل في استغلالية أوزون الشاوية بتاريخ 29 شتنبر 2021. ولكن كل هذا لم يشفع لها عند “أصحاب النفوس الضعيفة” و”أيدي الفساد الملطخة”.
فبدلاً من مكافأتها على إخلاصها، تمت إقصاؤها بطريقة قذرة، لتحل محلها سيدة أخرى لم يسبق لها أن عملت في المدينة ولا علاقة لها بمجال النظافة “السيكتور”، وكان كل خبرتها تقتصر على أعمال “الفيرمة”. لماذا؟ الجواب بسيط ومؤلم في آن واحد، لأن شقيقها هو مدير استغلالية أوزون خنيفرة وطليق صاحبة الفيرمة (أ.ر) التي كانت مديرة لاستغلالية أوزون بنسليمان التي سبق لها أن طردت فاطمة الشيباني في عهدها، والصديق الحميم لمدير استغلالية أوزون الشاوية سابقاً، وأفيردا حالياً.
هذا هو معيار الكفاءة في زمن الفساد، المحسوبية والوساطة والقرابة، وليس الجدارة والخبرة والإخلاص. هذا هو التحقيق المزعوم الذي قامت به “السلطة المحلية” لإنصاف مواطنة؟ أم أن الأمر مجرد تسليم بأقوال “مدير المشاكل” و”رئيس جماعة أهل الكهف”؟
إن ما حدث لفاطمة الشيباني ليس حالة فردية معزولة، بل هو نموذج صارخ لفساد استشرى في جسد إقليم ومدينة بنسليمان، وأصبح هو القانون السائد. إنه صوت الضعفاء يُخمد، وحقوقهم تُسلب، لصالح مجموعة فاسدة لا تخشى الله ولا تحترم عباده.
إن حق فاطمة الشيباني معلق في رقبة كل من تواطأ أو ساعد أو صمت على هذا الظلم. التاريخ سيحكم، والله سيحاسب، ولن تمر هذه الجريمة في صمت.
هذه ليست مجرد قضية فصل تعسفي عن عمل، بل هي قضية عدالة وكرامة وإنسانة، وقضية مدينة بأكملها تتنفس الفساد وتغرق فيه. فهل من منقذ؟