
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في الوقت الذي تصر فيه صحيفة “لوموند” الفرنسية الإستعمارية الحاقدة، المعروفة بمواقفها المتحيزة، على التشكيك في مسيرة الإصلاحات بالمملكة المغربية وتصويرها بأنها “إصلاحات غير مكتملة”، فإن الواقع على الأرض يشهد بعكس ذلك تماماً. إن هذه الادعاءات المغرضة لا تعدو كونها محاولة يائسة لتشويه صورة المغرب ورموزه، مدفوعة بأجندات لا تخدم الحقيقة. فمنذ تولي صاحب الجلالة الملك محمد السادس مقاليد الحكم عام 1999، شهدت المملكة دينامية إصلاحية شاملة، مست مختلف القطاعات، وحققت إنجازات ملموسة تعكس رؤية استشرافية وقيادة حكيمة، داحضة بذلك كل الأكاذيب والهرطقات.
لقد كانت السنوات الماضية حافلة بالخطوات الجريئة نحو تعزيز دولة الحق والقانون، وتوسيع الحريات، وتحسين مناخ الأعمال، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز مكانة المرأة في المجتمع. ففي مجال حقوق الإنسان، لم تكن الإصلاحات مجرد شعارات، بل تجسدت في مراجعة شاملة للقوانين، وتعزيز دور المؤسسات الوطنية المعنية بحماية حقوق الإنسان والنهوض بها. كما أن التعديلات الدستورية التي جاءت في عام 2011، شكلت نقلة نوعية في مسار الديمقراطية والحكامة الرشيدة، حيث عززت من صلاحيات الحكومة المنتخبة، وكرست مبدأ فصل السلطات، ووسعت من مجال الحريات الفردية والجماعية.
وفيما يتعلق بحقوق المرأة، فإن مراجعة مدونة الأسرة (قانون الأسرة) في عام 2004، كانت خطوة تاريخية وضعت المغرب في مصاف الدول الرائدة في المنطقة في مجال النهوض بوضع المرأة. فقد منحت هذه المدونة المرأة حقوقاً غير مسبوقة، بما في ذلك رفع سن الزواج، وتوسيع حقوق الطلاق، وتعزيز مكانتها داخل الأسرة والمجتمع. ولا تزال هذه الإصلاحات تتواصل، حيث تشهد المملكة نقاشات مستمرة حول سبل تعزيز هذه المكتسبات وتوسيعها.
على الصعيد الاقتصادي، انخرط المغرب في برامج تنموية طموحة، تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل. وقد أثمرت هذه الجهود عن تحولات هيكلية في الاقتصاد المغربي، جعلت منه وجهة استثمارية جاذبة، ومركزاً إقليمياً في مجالات الطاقة المتجددة، والصناعات التحويلية، والسياحة. كما أن المشاريع الكبرى التي تم إطلاقها في عهد جلالة الملك، مثل ميناء طنجة المتوسط، ومشاريع الطاقة الشمسية والريحية، تشهد على التزام المغرب بتحقيق التنمية المستدامة والاندماج في الاقتصاد العالمي.
إن ما تحاول صحيفة “لوموند” المأجورة تصويره على أنه “إصلاحات غير مكتملة”، هو في الحقيقة مسار إصلاحي متواصل، يراعي خصوصيات المجتمع المغربي، ويستجيب لتطلعاته، ويواجه التحديات برؤية واضحة وإرادة قوية. فالمغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يواصل مسيرته نحو بناء مستقبل أفضل، مرتكزاً على إنجازات راسخة، وطموحات لا حدود لها، متجاوزاً بذلك كل المحاولات اليائسة لتشويه سمعته أو النيل من وحدته وتقدمه.