بوزنيقة : في غياب المراقبة و الزجر تُستباح الثروة المائية بجماعة شراط في تحدٍ سافر للتوجيهات الملكية السامية

الحوض المائي لأبي رقراق و الشاوية في بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في الوقت الذي يضع فيه المغرب قضية الماء على رأس أولوياته المصيرية، ويُعليها جلالة الملك محمد السادس إلى مرتبة الأمانة الوطنية التي لا تقبل تهاونًا أو سوء تدبير، تضرب أيادٍ خفية ومعلنة عرض الحائط بكل التوجيهات الملكية السامية، مستبيحةً ثروة الأمة المائية في غفلة تامة من الرقابة، أو ربما بتواطؤ مقصود. فبينما لا يزال صدى الخطاب الملكي يتردد، مؤكدًا على أن “الحفاظ على الماء مسؤولية وطنية…وأمانة في عنق كل المواطنين”، يبدو أن البعض قد اختار لنفسه طريقًا آخر، طريق الجشع واللامبالاة، معلنًا بصوت عالٍ أو بلسان الحال: “أنا شاري الطريق، والسلطة في جيبي”.

هذه ليست مجرد عبارة عابرة، بل هي خلاصة واقع مرير تعيشه ساكنة دواري “الشواگر” و”گرين” بجماعة شراط، حيث تُرتكب جريمة بيئية واقتصادية مكتملة الأركان. تماما كما سبق ونطق الرقيب و الرقيب الأول للدرك الملكي في بوزنيقة “أسمع..هذوك راه زماگرية من حقهم يسكروا ويكميو الحشيش” و العبارة الرائعة “يعود لك..و لي معندو سيدو عندو لالاه”، شرعنة الفوضى و الفساد تحت حماية رجال القانون.

وبالرجوع للموضوع هناك، وفي أرض تابعة للدولة المغربية تحمل الرسم العقاري R23264، يتم استنزاف ثقب مائي بشكل وحشي، ليس لسد عطش المنطقة، بل للمتاجرة الصريحة في مياهها الجوفية. فالشكاية التي توصل بها “مواطني نيوز” تكشف عن فاعل معروف لدى الجميع، يمتلك شاحنة صهريجية حمولتها 6 أطنان، لا تهدأ ولا تستكين، حيث تنقل ما يصل إلى 96 طنًا من الماء يوميًا، محققةً عائدات تقارب 18 ألف درهم في اليوم الواحد. هذا النهب المنظم لم يقتصر على شاحنة واحدة، فجشع الفاعل دفعه لاستئجار صهريج آخر لمضاعفة أرباحه غير المشروعة، غير عابئ بالجفاف الذي ضرب الآبار المجاورة كلها، ولا بصرخات الأهالي الذين رأوا مصدر حياتهم يتلاشى أمام أعينهم، في غياب من حملهم صاحب الجلالة حماية الثروة المائية وعلى رأسهم ادارة الحوض المائي لابي رقراق والشاوية الذي يبدوا أنه نائم في العسل.

إن الكارثة لا تكمن فقط في حجم الاستغلال المفرط، بل في الجرأة التي يُمارس بها هذا الفعل الإجرامي. فالشاحنة المتورطة، المسجلة تحت رقم (45 أ 5315)، تجوب المنطقة ذهابًا وإيابًا، وتمر يوميًا أمام محطة “گرين وال” كأنها في نزهة، في تحدٍ صارخ لكل من يعنيه الأمر. وأمام هذا الوضع، يطرح السؤال نفسه بإلحاح، أين هي السلطة المحلية التي يُفترض أنها عين الدولة التي لا تنام؟ وأين هو الدرك الملكي المنوط به حماية القانون؟ وأين هو الحوض المائي، المؤسسة الغائبة تمامًا عن مشهد حماية الملك العام المائي الذي دعا جلالة الملك إلى صونه؟ إن ادعاء الفاعل بأنه “اشترى الطريق” ووضع السلطة في جيبه، وإن كان يبدو تبجحًا، إلا أنه يكتسب منطقية مؤلمة حين نرى الصمت المطبق الذي يحيط بهذه الجريمة. فهل يمكن أن يمر كل هذا دون أن يصل خبره إلى المسؤولين؟ أم أن عون السلطة في المنطقة قد آثر السلامة أو المصلحة على أداء واجبه؟

إن ما يحدث في جماعة شراط ليس مجرد مخالفة، بل هو اغتصاب ممنهج لثروة وطنية، وخيانة للأمانة التي حملها الملك نصره الله لكل المسؤولين. فإلى متى ستظل مثل هذه الجرائم تُرتكب في وضح النهار دون حسيب أو رقيب؟ وهل ستتحرك الجهات المعنية أخيرًا لوقف هذا النزيف، أم أن منطق “شاري الطريق” و “لي معندو سيدو عندو لالاه” سيظل هو الأقوى، تاركًا المواطنين في مواجهة مصيرهم وحدهم، في قضية هي بحق “قضية مصيرية”؟

وللموضوع بقية، ولن تنتهي حتى يعود الماء لأهله، والقانون لسيادته. أما موطني نيوز فستعمل على فضح كل المفسدين ولتقول لهم بصوت عال “الا عندكم سيدكم و لالاكم راه احنا عندنا القانون”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!