
المصطفى الجوي – موطني نيوز
تمثل بعض الجغرافيات المهمشة نقاطًا سوداء تهدد الأمن الاجتماعي وتقوض مستقبل الأجيال، وهذا ليس مجرد فرضية بل واقع مرير تعيشه يومياً منطقة دوار “أم الرايات” في شراط. فما إن يتجه المرء من مقر جماعة شراط عبر الطريق الإقليمي RP3331 حتى تستوقفه حركة غير اعتيادية، حيث تظهر أمواج بشرية من المراهقين والشباب على متن دراجات نارية وهوائية وسيارات، في مشهدٍ يوحي للوهلة الأولى بوجود مهرجان أو موسم تقليدي، لكن سرعان ما يتبدد هذا الوهم ليكشف عن حقيقة مروعة.

تتكشف المعالم الحقيقية للمشهد بالقرب من أحد محلات بيع المأكولات “الطواجن”، حيث يتحول الفضاء العام إلى سوقٍ مفتوحٍ لتجارة المخدرات. وفقاً لمصادر موثوقة امتنعت عن كشف هوياتها لموطني نيوز خشية الانتقام، فإن أفراداً يُعرفون بـ “م” و”ع” و”ز” يشكلون شبكة متشعبة لتجارة السموم، وقد نجحت هذه الشبكة في تحويل دوار “أم الرايات” إلى سوقٍ نشطٍ لتجارة كل الأشكال المدمرة من المخدرات، بدءاً من مخدر “الشيرا”، مروراً بأقراص الهلوسة بمختلف أنواعها، ووصولاً إلى “البوفة” الذي أنهك جيلاً بأكمله وأضاع مستقبله.

الأمر الأكثر إثارة للقلق في هذه المعادلة هو الصمت المطبق من قبل بعض ممثلي السلطة المحلية، حيث أفادت مصادر محلية أن أعوان السلطة الموجودين في المنطقة لم يحركوا ساكناً تجاه هذه الظاهرة المتفاقمة رغم علمهم بها وبهويات التجار المتربصين هناك والسيارات المحملة بالمخدرات ومستودعاتها، بل لم يسهموا بشكل فعال في تضمين هذه التجاوزات في التقارير الإخبارية الموجهة لرؤسائهم حتى يشتغل عليها الدرك الملكي، مما يحول دون إحاطة الجهات المعنية علماً الكامل بحجم الكارثة. هذا التجاهل يطرح تساؤلاتٍ كبيرةً حول الأسباب الكامنة وراءه، ويغذي لدى السكان شكوكاً حول وجود إرادة حقيقية لمواجهة هذه الآفة.

يزيد من تعقيد الموقف وعدم التعاون عندما تصطدم بانتشار ثقافة متسامحة مع الجريمة بين بعض العناصر، عندما يتداولون أمثال شعبية بشكل مريب، مثل “يعود لك..و لي معندو سيدو عندو لالاه”، أو عندما يصدمك دركي بالقول “أسمع..هذوك راه زماگرية ومن حقهم يسكرو ويكميو الحشيش”. هذا المنطق المشوه يهدم أسس العمل المؤسسي ويقوض ثقة المواطن في الدولة ومؤسساتها وبالتالي يصبح التعاون بين الاعلام وباقي المؤسسات مستحيلا، فإذا كنت أعتبرك مكمل . إن البلاغ الذي تقدم به السكان لكل “من يهمه الأمر” هو صرخة استغاثة أخيرة قبل الغرق، وإنقاذ دوار “أم الرايات” والمنطقة عموماً من براثن هذه الآفة يتطلب تحركاً عاجلاً وشاملاً لا يقتصر على الملاحقة الأمنية للتجار، بل يمتد ليشمل قطع الطريق أمام كل أشكال التواطؤ والإهمال.

فالردار الذي يوجد عادتا في تلك الطريق لا يجب أن يرصد مخالفات السيارات بل حتى تواجد غرباء على نفس الطريق، وإطلاق برامج توعوية واجتماعية تحمي الشباب من شفا الهاوية، فصحة المجتمع وأمنه خطان متوازيان، وأي خرق لهما هو تهديد مباشر لأمن الوطن بأكمله.

ولا تنسوا أن أكبر كمية من الكوكايين في تاريخ المغرب تم ضبطها سنة 2017 من طرف “لبسيج” كانت بضيعة فلاحية في جماعة شراط بإقليم بنسليمان.