وزارة الداخلية تُعيد هندسة دور أعوان السلطة

السلطة المحلية
السلطة المحلية

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في خطوة تستهدف ضبط العمل الميداني وتقويم الانحرافات، دخلت وزارة الداخلية في عملية مراجعة شاملة لمهام أعوان السلطة، بعد سلسلة من التجاوزات التي أثارت جدلاً واسعاً حول اختصاصاتهم القانونية. القرار يأتي في سياق حساس، حيث تتزايد الانتقادات تجاه ممارسات بعض الأعوان التي تجاوزت حدود “الإخبار والاستخبار” المنصوص عليها قانوناً، لتدخل في مجالات تفتقر إلى الصفة الضبطية أو الشرعية.

وفقاً لمصادر موثوقة، فإن الوزارة، تحت قيادة عبد الوافي لفتيت، تعمل على إصدار دورية جديدة تُحدد بشكل واضح وصارم الإطار القانوني لتحركات هذه الفئة، مع التركيز على ضرورة التنسيق مع المصالح الأمنية والجبائية المختصة. هذه الخطوة تأتي كرد فعل على تقارير ميدانية كشفت عن تدخلات مثيرة للقلق، مثل مطاردة الدراجات النارية المعدلة، أو القيام بزيارات تفتيشية لأوراش البناء والمحلات التجارية دون سند قانوني، بل ومطالبة أصحابها بوثائق جبائية – وهي مهام تقع خارج نطاق صلاحيات أعوان السلطة، وتنتمي إلى جهات أخرى مثل الشرطة الإدارية والمصالح الضريبية.

المشكلة الأعمق التي تكشف عنها هذه التجاوزات هي غموض الحدود بين مهام أعوان السلطة وهيئات أخرى، ما يخلق فوضى في التطبيق ويُعرض حقوق المواطنين لانتهاكات محتملة. فالفرق بين “الإبلاغ عن المخالفات” و”التدخل المباشر” يبدو ضبابياً في الميدان، مما يفتح الباب أمام تجاوزات تمس بمصداقية العمل المؤسساتي. الوزارة تُدرك أن أي خلل في هذه الآلية لا يقوّض ثقة المواطنين فحسب، بل يُهدد أيضاً شرعية المساطر القانونية برمتها.

في هذا السياق، تُحاول وزارة الداخلية تحقيق معادلة دقيقة من ناحية، الحفاظ على الدور الرقابي لأعوان السلطة كعيون على الأرض، ومن ناحية أخرى، منع أي انزلاق نحو التعسف. الدورية المرتقبة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الوزارة على فرض الانضباط دون إضعاف دور هذه الفئة، التي تُعتبر حجر زاوية في الرقابة المحلية. لكن التحدي الأكبر سيكون في آليات المراقبة والمحاسبة، فالتنظير القانوني وحده لا يكفي إذا لم يُرفق بتطبيق صارم على الأرض.

والملف لا يتعلق فقط بتصحيح اختصاصات، بل بترميم عقد ثقة متصدع بين المواطن وأعوان السلطة. فكل تجاوز مسجل لا يُساء إليه فرد بعينه، بل يُلقي بظلاله على هيئة كاملة. القرارات المتوقعة قد تشكل منعطفاً حاسماً، لكن نجاحها مرهون بمدى جدية التفعيل، ووضوح التوجيهات، وحسم التعامل مع المخالفين. السؤال الذي ينتظر إجابة الآن هل ستنجح وزارة الداخلية في كسب هذا الرهان، أم أن التجاوزات ستظل عصية على الإصلاح في غياب رقابة فعلية؟ الوقت كفيل بالإجابة، لكن الرسالة واضحة أي عبث بحقوق المواطنين أو اختصاصات الدولة لن يُمرّر بعد اليوم مع حفظ حقوق وكرامة أعوان السلطة الذيأ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!