
المصطفى الجوي – موطني نيوز
لا يحتاج الأمر إلى كثيرٍ من التحليل لملاحظة كيف تم اختطاف موسم الطلبة في عين تيزغة، ذلك الحدث الديني الذي كان يُفترض أن يكون منارةً لتحفيظ القرآن الكريم وتكريم طلبته، وتحويله إلى ساحةٍ للمزايدات السياسية والمساومات الانتخابية. فما كان يوماً مناسبةً تربويةً ودينيةً صرفة، أصبح اليوم واجهةً لسماسرة الانتخابات الذين وجدوا في تمويله وسيلةً لشراء الذمم وترويج الأجندات الضيقة.
المفارقة المؤلمة أن الجماعة الترابية لعين تيزغة، التي تُنفق ما يقارب 25 مليون سنتيم من أموال دافعي الضرائب في إطار عقد شراكة، تسمح بتفريغ هذا الموسم من مضمونه، بل وتتركه رهينةً لجمعياتٍ تحوّلت إلى أدواتٍ للتهديد والإقصاء من المشاركة. فبدلاً من أن يكون الموسم فرصةً لتكريم الطلبة وتشجيعهم وتنظيم مسابقات لحفظ القران وتجويده، أصبح ساحةً لتصفية الحسابات وترسيخ الولاءات السياسية، خاصةً في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. والأخطر من ذلك أن بعض المساهمين في التمويل – ومنهم جماعة بنسليمان والمجلس الإقليمي وأرباب المقالع – يضخون أموالهم دون رقابةٍ أو محاسبة، وكأنهم يشترون بهذا الدعم شرعيةً مزيفةً أو صكوك غفرانٍ لانتهاكاتهم اليومية.
إن ما يحدث ليس مجرد تشويهٍ لروح الموسم، بل هو انتهاكٌ صارخٌ لثقة المجتمع الذي ظل لسنواتٍ يعتبر هذا الموعد مناسبةً دينيةً خالصة. فكيف يُعقل أن تتحول مناسبةٌ قرآنية إلى منصةٍ للترويج الانتخابي والحملات السابقة لأوانها؟ وأين هي الجهات الرقابية من هذا الاستغلال الفاضح؟ لماذا لا يتدخل العامل لوضع حدٍ لهذا المسلسل المهين، الذي لا يخدم إلا مصالح فئةٍ تسعى لتحقيق مكاسبها على حساب القيم والمبادئ؟ واين هي المفتشية العامة لوزارة الداخلية؟
لقد طفح الكيل، ولم يعد مقبولاً أن تتحول المناسبات الدينية إلى أدواتٍ في يد السياسيين والسماسرة والباحثين عن استمالة الناخبين استعدادا للانتخابات البرلمانية. فالمطلوب اليوم هو تدخلٌ عاجلٌ لإنقاذ ما تبقى من مصداقية هذا الموسم ، وإعادة الاعتبار إلى أهدافه الأصلية قبل أن يتحول إلى مجرد ذريعةٍ لمزيدٍ من التلاعب والاستغلال. فهل من مُنقذ؟