
الحسين بنلعايل – موطني نيوز
ما حدث في ميناء طنجة المتوسط ليس سوى فصلاً جديداً من فصول الإدارة الفوضوية والاستهتار بحقوق المواطنين، خاصة أبناء الجالية المغربية المقيمة بأوروبا، الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام بوابات مغلقة ولافتة باردة تخبرهم بأن “الدخول ممنوع” دون موعد مسبق! قرار مفاجئ، بارد، غير مدروس، ولم يُعلن عنه إلا بلافتة عشوائية، وكأن آلاف المسافرين مجرد أرقام في ملف إكسيل، وليسوا بشراً لهم التزامات وعائلات تنتظرهم في المهجر.
أين كانت السلطات المينائية ووزارة النقل قبل أيام من هذه الفوضى؟ أين الحملات الإعلامية الواضحة؟ أين التنسيق مع الجمعيات والممثلين المعنيين بشؤون الجالية؟ لا شيء من ذلك حصل. كل ما في الأمر أن المسؤولين، كما هو دأبهم، يفضلون الصمت حتى يحين وقت الأزمة، ثم يلقون باللوم على “عدم وعي المواطنين” أو “التهافت غير المنظم”! لكن الحقيقة أن هذا التخبط هو نتاج سياسة الارتجال وغياب الرؤية، وليس خطأ المسافرين الذين دفعوا ثمن تذاكرهم وانتظروا شهوراً لعطلة صيفية واحدة.
ولم تكتفِ السلطات بهذا الإهمال، بل سمحت لشركات الملاحة البحرية باستغلال الموقف بكل وقاحة، حيث تحولت محنة المسافرين إلى فرصة ذهبية لزيادة الأرباح. العائلات التي وجدت نفسها عالقة اضطرت لدفع مبالغ إضافية طائلة للحصول على تذاكر “عاجلة”، في سوق سوداء علنية تُدار تحت سمع المسؤولين وبصرهم. فهل هذه هي “الشفافية” التي يتغنون بها؟ أم أن الأمر تحول إلى لعبة مالية يُرسم فيها الفقراء ضحايا؟
طنجة المتوسط، هذا الصرح الذي يُفترض أن يكون عنواناً للتنظيم والجودة، تحول إلى ساحة للإذلال والفوضى. فبدلاً من أن يكون منفذاً للانضباط والخدمة العمومية الجيدة، أصبح نموذجاً للإدارة العشوائية واللامبالاة. السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: متى ستتعلم السلطات أن المواطن ليس عدوها، وأن القرارات الإدارية يجب أن تُتخذ بعقلية الخدمة، وليس بعقلية الحارس المستبد؟
هذه ليست مجرد شكوى عابرة، بل صرخة في وجه كل من يظن أن بإمكانه أن يلعب بمصائر الناس دون حساب. فاليوم، الغضب يتصاعد، والصور تتداول، والفضيحة انتشرت. فهل من مُستمع؟