بنسليمان : فضيحة القروض الوهمية للقرض الفلاحي في تمارة صمت مريب وتحقيقات متعثرة!

السيد محمد فيكرات الرئيس المدير العام لمجموعة القرض الفلاحي للمغرب

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في زمن تتغنى فيه المؤسسات بالشافية والحكامة، يطل علينا ملف القروض المشبوهة لدى القرض الفلاحي بشارع محمد الخامس في مدينة تمارة، ليضع مصداقية هذه المؤسسة العمومية على المحك، ويكشف عن خروقات جسيمة تثير تساؤلات حارقة، أين وصلت التحقيقات في هذه الفضيحة التي تهدد المال العام وتعبث بمستقبل التنمية؟

لقد تجاوزت القضية مجرد شبهات، فبعد شكاية رسمية مدوية من إحدى الجمعيات، باشرت الشرطة القضائية تحقيقاتها في منح قروض مالية سخية لما يقارب أربعمائة (400) مستفيد في جماعتي سيدي بطاش وبئر النصر في إقليم بنسليمان. قروض لم تُمنح بضمانات حقيقية، بل بوثائق وهمية لا تتناسب إطلاقًا مع قيمتها، والأدهى من ذلك، أنها لم تُستثمر في المشاريع المخصصة لها، لتتحول بذلك إلى تبديد صريح للمال العام. هذا ليس مجرد خطأ إداري، بل هو إهمال فاضح، أو ربما تواطؤ مكشوف، يضرب في صميم مبادئ الحكامة والترشيد التي يفترض أن تكون ركيزة عمل مؤسسة بحجم القرض الفلاحي.

وفي سياق موازٍ، لم يكن البحث الداخلي الذي أجرته لجنة خاصة منتدبة من إدارة القرض الفلاحي أقل إثارة للقلق. فبعد خرجات ميدانية عاينت خلالها الأراضي القاحلة التي كانت موضوعًا لهذه الرهون، توصلت اللجنة إلى وجود خروقات جسيمة في عمليات منح القروض. تقرير داخلي يدين المؤسسة من داخلها، ويؤكد حجم الكارثة.

هذا التقرير، الذي أحيل إلى الشرطة القضائية، كان يجب أن يكون جرس إنذار يدفع الإدارة إلى التحرك الفوري والانتصاب طرفًا مدنيًا للمطالبة بحقوقها، وحماية ما تبقى من سمعتها. لكن الصمت المريب الذي يلف موقف القرض الفلاحي حتى الآن يثير الشكوك حول مدى جديته في محاربة الفساد.

الملف حاليًا بين يدي الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرباط، وهو ما يضع القضاء أمام مسؤولية تاريخية. فالمواطنون ينتظرون بفارغ الصبر تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية. هذه الوقائع لم تتسبب فقط في أضرار مالية فادحة، بل مست أيضًا مصداقية الشفافية والإجراءات الإدارية لمؤسسة يفترض فيها أن تكون حصنًا للمال العام، لا بوابة لتبديده. إن القروض المتعثرة وغير المستحقة، والتي تشكل أغلبية هذه القروض المشبوهة، تمنح القرض الفلاحي الحق القانوني الكامل في الانتصاب طرفًا مدنيًا، فلماذا هذا التردد؟ هل هناك من يخشى كشف المستور؟ هل هناك أسماء كبيرة قد تتورط في هذه الفضيحة إذا ما تم توسيع دائرة التحقيق؟

إن دعوة إحدى الجمعيات في سيدي بطاش لإدارة القرض الفلاحي بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والانتصاب طرفًا مدنيًا في هذه القضية، ليست مجرد مطالبة إجرائية، بل هي صرخة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مصداقية المؤسسة. كما أن المطالبة بتوسيع دائرة التحقيق لتشمل كل المستفيدين من هذه القروض المشبوهة، والكشف عن ملابسات الاستفادة، وتحديد ما إذا كانت هناك عمليات نصب أو وساطة غير مشروعة سهلت الحصول على هذه الأموال، هي ضرورة ملحة في ظل القرائن التي تعزز هذه الفرضية. فكيف يعقل أن يتم منح مئات القروض بهذه السهولة، وبهذه الضمانات الواهية، دون وجود يد خفية تسهل هذه العمليات؟

إن حماية المال العام وضمان نزاهة المؤسسات المالية ليست مسؤولية القضاء وحده، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف. هذا المقال ليس توجيهًا لاتهام لأي شخص قبل استكمال التحقيقات القضائية والقرار النهائي للعدالة والقضاء، ولكنه صرخة مدوية في وجه الفساد، ومطالبة بفتح كل الملفات، ومحاسبة كل المتورطين، حتى تعود الثقة إلى مؤسساتنا، ويُصان المال العام من أيادي العابثين. فالصمت لم يعد خيارًا، والتحقيقات يجب أن تتسارع، والعدالة يجب أن تأخذ مجراها دون مواربة أو تردد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!