
الحسين بنلعايل – موطني نيوز
منذ أن أسدل الستار على انتخابات 2021، وبدأ فصل جديد من فصول الحكم في المغرب، كان الأمل يحدو الملايين من المواطنين بأن تحمل الأيام القادمة بشائر التغيير والإصلاح، وأن تلامس السياسات الجديدة همومهم وتطلعاتهم. لكن ما حدث كان صدمة قاسية، وواقعًا مريرًا تجاوز كل التوقعات. فبدلاً من أن تكون الحكومة سندًا للشعب، تحولت إلى عبء ثقيل، وسياساتها إلى سياط تلهب ظهور الفقراء والمهمشين، وتعمق الهوة بين الحاكم والمحكوم. إنها قصة شعب يئن تحت وطأة الغلاء الفاحش، والتهميش الممنهج، والإقصاء الذي يطال كل جوانب حياته، بينما تبدو الحكومة في وادٍ آخر، وكأنها تعيش في كوكب منعزل عن واقع المواطن المغربي البسيط.
لقد شهدت الشهور والسنوات التي تلت انتخابات 2021 تصاعدًا غير مسبوق في أسعار كل شيء، من لقمة العيش إلى قطرة الوقود. فالمواطن المغربي يصحو كل صباح على فواتير جديدة، وأسعار ملتهبة لا ترحم، بينما دخله يظل ثابتًا، أو يتآكل بفعل التضخم الجامح. الخضر والفواكه، اللحوم والدواجن، الزيوت والبيض، كلها أصبحت ترفًا لا يقوى عليه إلا القليلون. والحكومة، بدلًا من أن تجد حلولًا جذرية لهذه الأزمة الخانقة، تكتفي بتقديم تبريرات واهية، تارة تلقي باللوم على الجفاف، وتارة على الأزمات العالمية، وكأن المواطن المغربي لا يدرك أن هناك أيادي خفية تعبث بقوته، ومضاربين وسماسرة يستغلون غياب الرقابة ليثروا على حساب جوع الفقراء [1]. إنها سياسة الإفقار الممنهج، التي تدفع بالملايين إلى حافة الهاوية، وتجعل من الحياة اليومية صراعًا مريرًا من أجل البقاء.
ولم يقتصر الأمر على الغلاء الفاحش، بل امتد ليشمل التهميش والإقصاء الذي يعانيه قطاع واسع من الشعب. فصوت المواطن، الذي كان يُفترض أن يكون مسموعًا بعد كل عملية انتخابية، أصبح مهمشًا ومقصيًا، لا يجد من يصغي إليه أو يهتم بمعاناته. الاحتجاجات تتوالى في المدن والقرى، صرخات الغضب تتعالى في الشوارع، لكن الحكومة تختار الصمت المطبق، أو التجاهل التام، وكأن هذه الصرخات لا تعنيها في شيء [2]. إنها فجوة تتسع يومًا بعد يوم بين الحكومة والشعب، فجوة تغذيها سياسات لا شعبية، وقرارات تتخذ بعيدًا عن نبض الشارع، ومصالح ضيقة تُقدم على المصلحة العامة. هذا التجاهل ليس مجرد إهمال، بل هو إقصاء متعمد، يدفع بالمواطن إلى الشعور بالعجز واليأس، ويقوض ثقته في كل المؤسسات.
إن ما يحدث في المغرب اليوم هو نتيجة مباشرة لسياسات حكومية غير مسؤولة، أدت إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وزادت من معاناة المواطن البسيط. فبدلاً من أن تكون الحكومة راعية لمصالح الشعب، تحولت إلى أداة لخدمة أجندات معينة، لا تضع في اعتبارها إلا الأرباح والمكاسب، حتى لو كان ذلك على حساب قوت الشعب وكرامته. إنها حكومة فقدت البوصلة، وتاهت في دهاليز المصالح، وتركت الشعب يواجه مصيره وحيدًا في بحر من الأزمات المتلاطمة. وهذا الفشل الحكومي ليس مجرد تقصير، بل هو خذلان عظيم، يدفع بالبلاد نحو المجهول، ويهدد استقرارها الاجتماعي [3].
وإلى جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، نرفع صوت الشعب، صوت الملايين الذين يعانون في صمت، والذين باتوا يشعرون بأنهم منسيون ومهمشون في وطنهم. إن الشعب المغربي، الذي طالما كان سندًا لعرشه، يرى اليوم أن حكومته تسير في اتجاه معاكس لتطلعاته، وتتجاهل معاناته اليومية. إنها صرخة استغاثة من شعب أنهكه الغلاء، وأضناه التهميش، وأفقده الإقصاء الأمل في غد أفضل. إننا نناشد جلالتكم التدخل العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإعادة الأمور إلى نصابها، فالمواطن المغربي يستحق حياة كريمة، ووطنًا يحتضنه، وحكومة تعمل من أجله، لا ضده. إن صوت الشعب هو صوت الحق، ولا يمكن لأي حكومة أن تستمر في تجاهله دون أن تدفع الثمن باهظًا.