عاجل : رئيس جماعة مليلة في إقليم بنسليمان يتلاعب بالقانون وجهة تهدد الساكنة لتمرير مقلع مشبوه

جماعة مليلة في إقليم بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز

في سابقة خطيرة تكشف عن مستوى الفساد المستشري في إقليم بنسليمان، يتحمل رئيس جماعة مليلة المسؤولية الكاملة عن الفوضى والتلاعب الذي رافق البحث العمومي حول المقلع المزمع الترخيص له في الجماعة وتحديدا بدوار الخبزيين، في تجاهل صارخ لإرادة الساكنة ومصالحها المشروعة. ما كشفته مصادر موطني نيوز الخاصة يفضح مخططاً محكماً لتمرير هذا المشروع المشبوه بطرق ملتوية تنتهك أبسط قواعد الشفافية والديمقراطية المحلية.

لم تكن مصادفة أن يقوم رئيس الجماعة بالتأشير على العطلة الإدارية للموظف المكلف بالسجل بالتزامن مع انطلاق البحث العمومي، بل كانت مناورة مدروسة ومقصودة لضمان مرور خمسة عشر يوماً دون أي معارضة رسمية، وبالتالي إضفاء الشرعية القانونية على المقلع دون أن تتمكن الساكنة من ممارسة حقها الدستوري في الاعتراض والتظلم. هذا التلاعب الفج بالإجراءات الإدارية يكشف عن نية مبيتة لتجاوز القانون واستغلال الثغرات الإجرائية لخدمة مصالح خاصة على حساب المصلحة العامة.

عندما واجه رئيس الجماعة استفسارات الساكنة المتضررة، وخاصة ساكنة دوار الخبزيين الذين سيتحملون العبء الأكبر من هذا المشروع المدمر لحياتهم، لم يجد سوى عبارة ساخرة ومستهترة: “الموظف كونجي” وإن يكن يا معالي الرئيس، ألا يوجد في الجماعة من يخلف؟ أم سنغلق البحث العمومي إلى حين دخول الموظف من عطلته، وكأن مصير الساكنة ومستقبل أطفالهم وبيئتهم مجرد نكتة يمكن التلاعب بها بهذه السهولة. هذا الاستخفاف المقيت بمخاوف المواطنين يعكس عقلية استبدادية لا تعترف بحقوق الناس ولا تقيم وزناً لمعاناتهم.

لكن الأخطر من كل ذلك هو ما توصل إليه موطني نيوز من تصريحات مصورة ومسجلة تؤكد تعرض الساكنة لتهديدات مباشرة بالسجن في حال استمرارهم في الاعتراض على هذا المقلع. هذه التهديدات التي تستهدف ترهيب المواطنين وكسر إرادتهم في الدفاع عن حقوقهم المشروعة، تكشف عن وجود شبكة من المافيات والمصالح الخفية التي باتت تتحكم في مقدرات الإقليم وتستخدم أساليب الترهيب والتخويف لفرض مشاريعها المشبوهة.

إن ما يحدث في جماعة مليلة ليس مجرد خرق إداري بسيط، بل هو انتهاك صارخ لمبادئ الحكامة الرشيدة والديمقراطية التشاركية التي تقوم عليها الإدارة المحلية في المغرب. رئيس الجماعة الذي يفترض أن يكون حامياً لمصالح ساكنته ومدافعاً عن حقوقهم، أصبح لا يعير أي إهتمام للوبيات المال والأعمال التي لا تتورع عن استخدام أقذر الوسائل لتحقيق مآربها الاقتصادية على حساب البيئة والصحة العامة.

فالفساد الذي يسبح فيه الإقليم لم يعد خافياً على أحد، والمافيات التي تتحكم في مفاصل القرار المحلي باتت تعمل في وضح النهار دون خوف من المساءلة أو المحاسبة. هذا الوضع المتردي يتطلب تدخلاً عاجلاً وحازماً من السلطات العليا لوقف هذا النزيف في مؤسسات الدولة ومحاسبة كل من تورط في هذه المهزلة، مع محاسبة كل المتورطين في إخفاء السجل وتهديد الساكنة.

لذلك، فإن المناشدة الموجهة للسيد القائد باعتباره المسؤول الأول عن السلطة المحلية ليست مجرد نداء عابر، بل هي صرخة استغاثة من مواطنين يواجهون تسلط أصحاب المال والأعمال ومن يحميهم في هذا الإقليم. حماية المواطنين من هذا التسلط ليست مجرد واجب أخلاقي، بل هي مسؤولية قانونية ودستورية لا يمكن التهاون فيها أو التغاضي عنها.

إن ما يحدث في جماعة الزيايدة ومليلة اليوم قد يحدث غداً في أي جماعة أخرى إذا لم تتم محاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات الخطيرة. الساكنة التي تدافع عن بيئتها وصحة أطفالها لا تستحق التهديد والترهيب، بل تستحق الحماية والدعم من كل المؤسسات الرسمية. والمسؤولون الذين يتلاعبون بالقانون ويستغلون مناصبهم لخدمة مصالح ضيقة يجب أن يواجهوا العدالة ويتحملوا كامل المسؤولية عن أفعالهم المشينة.

المطلوب اليوم ليس مجرد إيقاف هذا المقلع المشبوه وغيره، بل إجراء تحقيق شامل في كل الملابسات التي أحاطت بهذه القضية، ومحاسبة كل من تورط في التلاعب بالإجراءات القانونية وتهديد المواطنين. كما يجب وضع آليات صارمة لمنع تكرار مثل هذه التجاوزات في المستقبل، وضمان احترام حقوق المواطنين في المشاركة الفعلية في اتخاذ القرارات التي تمس حياتهم ومستقبلهم.

إن الديمقراطية المحلية التي نسعى إليها لا يمكن أن تزدهر في ظل وجود مسؤولين فاسدين يتلاعبون بالقانون ويهددون المواطنين، ولا يمكن أن تتحقق التنمية المستدامة في ظل هيمنة مافيات المال والأعمال على الجماعات الترابية. لذلك، فإن ما يحدث في جماعة مليلة اليوم هو اختبار حقيقي لمدى جدية الدولة في محاربة الفساد وحماية حقوق المواطنين، وهو اختبار لا يحتمل الفشل أو التأجيل. فإقليم بنسليمان بات الرقم 1 من بين الاقاليم الأكثر فسادا في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!