
أسية عكور – موطني نيوز
في واقعة تفضح انحداراً أخلاقياً صارخاً، تحولت أروقة مستشفى ابن باجة في مدينة تازة إلى ساحة عنف وحشي، حيث انقضّ مجموعة من الهمجيين على عناصر الأمن الخاص، مستخدمين الهراوات والشتائم كأدوات لهم في مشهد لا يليق حتى بأحطّ المجتمعات. هذا ليس مجرد اعتداء عابر، بل هو طعنة في قلب المنظومة الصحية، حيث تحوّل مكان مقدّس مخصص لإنقاذ الأرواح إلى مسرح للبلطجة والفوضى.
المعتدون، الذين لا يعرفون معنى الإنسانية ولا القانون، قاموا بافتعال فوضى عارمة داخل المؤسسة، ضاربين عرض الحائط بحقوق المرضى الذين ظلوا ينتظرون العلاج في قسم المستعجلات، وهو القسم الذي تتوقف فيه الدقائق بين الحياة والموت. جرائمهم لم تتوقف عند الاعتداء اللفظي المشين، بل امتدت إلى الضرب المبرح، تاركين وراءهم رجال أمن مصابين برضوض وكدمات، ومرضى في حالة ذعر، ومرفقاً عمومياً مشلولاً عن أداء رسالته.
أين هي الدولة من هذه الجرائم المتكررة؟ أين هي القوانين التي يفترض أن تحمي العاملين في القطاع الصحي والمرضى الأبرياء؟ هل يجب أن تتحول المستشفيات إلى ثكنات عسكرية حتى تؤدي دورها؟ الواقعة ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة إذا استمرت سياسة التغاضي والتساهل مع الخارجين عن القانون.
هذا ليس وقت التنديد الخجول، بل هو وقت المحاسبة الصارمة. يجب أن تطال أيدي العدالة كل من شارك في هذه الجريمة، وأن تُفرض عقوبات رادعة تردع كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن المستشفيات. كفى انتهاكاً لحرمة المنشآت الصحية! كفى استهانةً بأرواح المواطنين! المستشفيات خط أحمر، ومن يعبث بها يجب أن يدفع الثمن غالياً.