الحاج سعيد المداوشي..شهيد الواجب الذي صلّت عليه قلوب العالم قبل أجسادهم (شاهد)

رحمك الله أيها الرجل الطيب

الحسين بنلعايل – موطني نيوز 

رحلَ عن دنيانا، لكنه لم يرحلْ عن قلوبِ من ساعدهم، ولم يُغبّ عن ذاكرةِ من أحبوه. الحاج سعيد المداوشي، رجل البرِّ والإحسان، الذي وافته المنية في حادثة سير أليمة بمدينة تانزانيا، لم يكن رقماً في سجل الوفيات، بل كان قصةً إنسانيةً كُتبت بمداد العطاء، واختُتمت بتوقيع الرحمة.

ففي لحظاتٍ نادرةٍ يُخلّدها القدر، اجتمع المسلمون في الهند ليُصلّوا صلاة الغائب على روحه، بينما كان أهل تانزانيا يُجهّزون جثمانه للوداع الأخير. الأطفالُ هناك رفعوا أيديهم بالدعاء، وكأنّما يقولون: “هذا جزاء من يعيشُ لغيرِه”. لقد صلّت عليه أممٌ لم يرها، لأنّ يديه كانتا أطولَ من أن تُحصى، فلم تترك محتاجاً إلا ووصلته.

كان رحمه الله مثالاً حياً للحديث النبوي: “إن لله عباداً اختصّهم بالنعم لمنافع العباد، فإذا منعوها نزعها منهم وحوّلها إلى غيرهم”. فما كان يُعطيه للفقراء والأيتام والمرضى، حوّله الله له حبّاً في الصدور، وصلواتٍ في القبور، وذكراً طيباً على الألسن.

أهلُه ومحبوه ينعونَ رجلاً كان “أباً للجميع”، ويستذكرون مواقفَ له مع الفقراء تُذيبُ الجليد. ففي إحدى الليالي الممطرة، سُئل: “لماذا تُخرج زكاةَ مالك بنفسك في هذا الطقس؟” فأجاب: “لأنّ الفقيرَ لا ينتظرُ جفافَ المطر كي يجوع”.

اليوم، الأمةُ الإسلامية تخسرُ رجلاً من رجال الصدقات الجارية، لكنّها تربحُ أسطورةً تُذكّرنا أن الموتَ ليس نهايةَ العمل الصالح. فما زال أثرُ بنائه للمساجد، وكفالته للأيتام، وإطعامه الجائعين، يُسبّح بحمد الله في الأرض.

فإنا لله وإنا إليه راجعون..رحمك الله يا حاج سعيد، وأسكنك الفردوس الأعلى. لقد عشتَ شهيدَ واجبٍ في حياتك، ومتَّ شهيدَ حادثٍ في سبيلك، واللهُ يكتبُ لك أجرَ الشهداء.

اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وارزق أهله الصبرَ والسلوان، واجعل كلَّ خطوةٍ سعى بها إلى الخير شاهدةً له يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنون.ذكرى الصالحين تُنبتُ في القلوبِ أعمالاً صالحةً.. فلتكنْ سيرتُه دافعاً لنا لنكونَ خيرَ ممّن خلّف.

المرجو الضغط هنا لمشاهدة مراسيم صلاة الغائب على روح رجل البر و الإحسان رحمه الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!