
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في خطوة تُعتبر مفاجئة للكثيرين، فرجت السلطات الإقليمية في بنسليمان عن أحد الملفات العالقة منذ مدة، والذي يتعلق بعزل رئيس إحدى الجماعات الترابية بسبب “تجاوزات واختلالات كثيرة وخطيرة” وفق المصادر الرسمية. الملف، الذي كان يُنظر إليه حتى الأمس القريب على أنه “مستعصٍ” أو – بلغة الشارع – “مُسنَدٌ ومحمي”، خرج فجأةً من رفوف الأرشيف ليُحاسب صاحبه بعد طول انتظار.
هذا الملف ليس مجرد حالة فردية، بل نموذجاً لواقع عاشته المنطقة لسنوات، حيث تتراكم الملفات في دهاليز الإدارة دون حل، إما بفعل “حماية” من جهات نافذة، أو بسبب تعقيدات بيروقراطية متعمدة. لكن يبدو أن رياح التغيير التي جاء بها العامل الجديد للإقليم، السيد الحسين بوكوطة، بدأت تقلب المعادلة. فبعد حوالي شهرين فقط من تسلمه مهامه، أعلن صراحةً في أكثر من مناسبة أنه “مكلّف بمهمة محددة: تنظيف الإقليم من الفساد والمفسدين”، وهي العبارة التي فهم منها المراقبون أنها إعلان حرب على كل الملفات التي أخفاها الزمن أو أخفتها الأيدي الخفية.
التساؤل الذي يطرح نفسه الآن، هل يُعتبر هذا الإجراء بداية لمحاسبة شاملة تطال كل الملفات “المُسنَدة”، أم أنه مجرد استثناء لتسوية حسابات سياسية أو إدارية؟ وهل ستتحول بنسليمان إلى نموذج للإصلاح، أم أن العزل سيبقى مجرد إجراء فردي يُستخدم كـ”ورقة ضغط” بين الحين والآخر؟
المتابعون لشؤون الإقليم في بنسليمان يتذكرون جيداً كيف كان العامل السابق، السيد سمير اليزيدي، يُوصف بـ”حافظ الأسرار”، حيث كانت الملفات الحساسة تصل إلى مكتبه لِتُدفن إلى الأبد. أما اليوم، فيبدو أن العامل الجديد يمشي على خطى مختلفة، ربما بدافع الرغبة في قطع صلته بـ”إرث الفساد” الذي وصل إلى مستويات قياسية بالاقليم، أو بدافع إثبات جدية التوجيهات الملكية بضرورة محاربة الفساد مهما علت مرتبة الفاسد.
في الخلفية، يتنفس المواطنون الصعداء، لكن بحذر. فالبعض يرى في هذه الخطوة بداية لمشوار طويل، بينما يتساءل آخرون، لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت؟ والأهم متى ستحين لحظة محاسبة كل الذين استفادوا من “الملفات المُسنَدة”؟ الجواب ربما يكمن في المزيد من الشفافية والإرادة السياسية التي يجب أن تثبت أنها أقوى من كل الحسابات الضيقة.
اليوم، بنسليمان تشهد سقوط ثاني حجر في جدار الصمت. وغداً؟ الإجابة ستكتبها الإجراءات القادمة، لا البيانات الخطابية.