انتخابات 2026 حين تتحول السياسة إلى مسرح للمشاهير وتدوير الوجوه القديمة

المصطفى الجوي

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في أفق خريف عام 2026، تتجه أنظار المملكة المغربية نحو استحقاق انتخابي يبدو أنه لن يشبه سابقيه، حيث تستيقظ الأحزاب السياسية من سباتها العميق على وقع حراك غير مألوف. لم يعد الأمر يقتصر على البرامج السياسية والوعود التنموية، بل تحول إلى سباق محموم لاستقطاب الأسماء الرنانة من عوالم الفن والرياضة والمال والأعمال، في مشهد يعيد تعريف مفهوم العمل السياسي ليصبح أقرب إلى “لعبة المشاهير”. وفي قلب هذه الديناميكية، يقف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، كمهندس دقيق لهذه المرحلة الانتقالية، مكلفاً بإنهاء كافة الترتيبات اللازمة قبل نهاية العام الجاري، بناءً على توجيهات ملكية سامية تهدف إلى ضمان سلاسة العملية ورصانتها.

تتحرك عجلة السياسة المغربية اليوم بقوة دفع الأسماء اللامعة، التي يُنظر إليها كقاطرات انتخابية قادرة على حشد الأصوات. يبرز في هذا السياق اسم عبد السلام أحيزون، الرئيس السابق لعملاق الاتصالات “اتصالات المغرب”، كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخوض غمار المنافسة. يتمتع أحيزون بهالة من الشعبية والكفاءة الإدارية، وكأن الجماهير تأمل أن يمتلك عصا سحرية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص. لكن الساحة لن تكون حكراً على الرجال، إذ تظهر سيدة الأعمال الجريئة، مريم بنصالح، كقوة لا يستهان بها، عازمة على ترك بصمتها الخاصة في عالم السياسة الذي ظل لوقت طويل حكراً على الرجال. وإلى جانبها، تلوح في الأفق أسماء وازنة من عائلة الملياردير أنس الصفريوي، صهر رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، مما يضيف بعداً عائلياً واقتصادياً للصراع السياسي المرتقب.

ولا يمكن الحديث عن النفوذ الاقتصادي دون ذكر عائلة ميلود الشعبي، التي تمثل إرثاً من القوة والتأثير في عالم الأعمال. دخول هذه العائلة إلى الحلبة الانتخابية لن يكون مجرد إضافة عددية، بل سيشكل حدثاً بحد ذاته، حيث ستسعى لتوظيف شبكة علاقاتها الواسعة وخبرتها الاقتصادية لتحقيق مكاسب سياسية. ومع ذلك، يطرح هذا الحراك تساؤلاً مشروعاً في الشارع المغربي، هل هذه الأسماء اللامعة قادرة حقاً على إحداث تغيير جذري في المشهد السياسي، أم أنها مجرد “فلاشات” إعلامية مؤقتة، سرعان ما يخفت بريقها بعد انقضاء فترة الانتخابات؟

تتزامن هذه التحضيرات مع فرصة اقتصادية هائلة تلوح في الأفق، متمثلة في استضافة المغرب لنهائيات كأس العالم. يبدو أن الأحزاب السياسية تنظر إلى هذا الحدث العالمي كمنصة مثالية لإطلاق وعودها الانتخابية، وكأنها تقول للناخبين “صوتوا لنا، وسنمنحكم كأس عالم من الرخاء والازدهار”. حيث يتوقع المراقبون أن تتحول الانتخابات المقبلة إلى ساحة تنافس شرسة بين كبار المستثمرين، و سيحاول كل طرف تأمين أكبر حصة ممكنة من الصفقات والمشاريع المرتبطة بهذا الحدث الرياضي الضخم، مما يثير مخاوف من تغليب المصالح الاقتصادية على المطالب الاجتماعية للمواطنين.

ففي خضم هذه الفوضى المنظمة، يبدأ عبد الوافي لفتيت سلسلة من اللقاءات التشاورية مع مختلف الفاعلين السياسيين، في محاولة لضبط إيقاع العملية الانتخابية وضمان مرورها في أفضل الظروف. يسعى لفتيت من خلال هذه الاجتماعات إلى بناء توافق وطني حول القواعد المنظمة للعبة الديمقراطية، ولكن هل تكفي هذه اللقاءات الرسمية لتبديد مخاوف المواطنين؟ أم أن السياسة في المغرب بحاجة إلى ما هو أعمق من مجرد اجتماعات وبروتوكولات؟

ومن المتفق عليه أن انتخابات 2026 ستكون فرصة حقيقية لوجوه جديدة لاقتحام عالم السياسة، وتعكس في الوقت ذاته تطلعاً شعبياً عارماً نحو التغيير. بحيث يتساءل المواطن البسيط عما إذا كانت هذه الشخصيات الجديدة ستحمل معها رؤى مختلفة وحلولاً مبتكرة لمشاكله اليومية، أم أن الأمر لن يعدو كونه مجرد عملية “تدوير لنفس الوجوه” في حلة جديدة، حيث تتغير الأسماء وتبقى السياسات على حالها. وفي هذا السياق، يبرز التحدي الأكبر المتمثل في إشراك الشباب والنساء بشكل فاعل وحقيقي في هذه الاستحقاقات. فهل ستُفتح الأبواب أمامهم للمشاركة في صنع القرار، أم سيظل المشهد السياسي حكراً على نخبة اعتادت على التحكم في خيوط اللعبة؟ ليتحول مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ،تماما كما هو الحال في قيادات الأحزاب السياسية التي شاخت وهرمت ولا تزال تطمح للعيش حتى في عهد الحسن الثالث.

إن انتخابات 2026 تقف كنقطة تحول محتملة في تاريخ المغرب السياسي الحديث. فبينما يركز وزير الداخلية على إنجاز التحضيرات التقنية والقانونية وتوفير أكياس الدعم ولا أعني هنا “الشعير”، يبقى الرهان الحقيقي معلقاً على وعي المواطن المغربي وقدرته على فرز الصالح من الطالح وهذا مستحيل في ظل الورقة الزرقاء. هل سيتحقق الأمل في تغيير حقيقي يلمس حياة الناس وهذا من المستحيلات، أم ستظل السخرية والمرارة هما سيد الموقف في مواجهة وعود تتكرر كل خمس سنوات؟ ليبقى في نهاية المطاف السؤال الجوهري معلقاً في فضاء السياسة المغربية، هل ستُحسن هذه الشخصيات الجديدة، بكل ما تحمله من بريق إعلامي ونفوذ اقتصادي، من واقع المواطنين، أم أنها ستواصل عزف نفس اللحن على أوتار الوعود الفارغة والبرامج الوهمية؟

وعليه أقول لكل من ينتظر التغيير، أو صعود أحزاب ووجوه غير تلك الحاكمة والمتحكمة الآن، قد فهمت ما فهمت يا أيها الناخب وراء الصندوق، أحمق أنت؟ أجننت؟ لا تتفاءل أيها المواطن المنسي من متن برامجهم، لا تتفاءل أيها الناخب واعلم أنه في البرلمان من في البرلمان لكن لا أرى لك وجود فقد بعت صوتك وقبضت الثمن وانتهى الموضوع حتى 2031. فحكومة المونديال ستكون من الأغنياء ورؤوس الأموال والأعمال ومن أراد التهريج فعليه بساحة “جامع الفنا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!