بنسليمان : الصفقات التفاوضية للجماعة فساد يطفو على السطح ولعبة العروض المشبوهة

عبد الوافي الفتيت وزير الداخلية

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

كانت كل الأنظار متجهة إلى الصفقة التفاوضية التي أعلنت عنها جماعة بنسليمان بخصوص التدبير المفوض للنظافة، والتي اتضح في آخر المطاف أن الشركات المدعوة قد تغيبت إحداها، بينما بقيت شركتان في المنافسة، وهما “أڤيردا” و”SOS”. اللافت أن الشركتين قامتا برفع المبلغ بشكل كبير، حيث تجاوزتا عتبة المليار سنتيم لمدة ستة أشهر، مما دفع اللجنة التفاوضية – والتي ضمت ممثلاً عن الباشا – إلى رفض العروض المقدمة. لكن المفاجأة كانت في الاتفاق السري الذي حصل بين الشركتين، حيث استقرت العروض على 900 مليون سنتيم لصالح “أڤيردا” ومليار سنتيم لصالح “SOS”، وهو ما أجبر اللجنة على الرفض مرة أخرى والإعلان عن فتح باب الترشح أمام أربع شركات أخرى يوم الثلاثاء 5 غشت 2025.

بحسب مصادر مطلعة، فإن المبلغ المقبول لا يجب أن يتجاوز 700 مليون سنتيم، وإلا فإن هناك جهة معينة ستستفيد من وراء ذلك، وربما يكون لها دور في الدفاع عن أحد العروض المشكوك في أمرها. هذه التكهنات تثير تساؤلات حول نزاهة العملية برمتها، خاصة في ظل تاريخ المنطقة مع مثل هذه الصفقات. فالتلاعب بالمبالغ وتوجيه العطاءات لصالح جهات محددة ليس أمراً جديداً، بل هو استمرار لأساليب الماضي التي كانت تُدار بها الأمور.

هنا تبرز مسؤولية وزارة الداخلية والسلطة المحلية في وضع حد لهذه الممارسات، والتي كانت في السابق تُدار بعقلية المحسوبية والزبونية، كما حدث في أيام عزيز البدراوي، الذي تعرض لابتزاز ممنهج إما عبر مبالغ مالية شهرية أو من خلال توظيف الأهل والأقارب على حساب المال العام. اليوم، المطلوب هو الشفافية والحزم لضمان أن تكون المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وأن يتم إقصاء أي محاولة للاستفادة الشخصية على حساب المجتمع.

وبالتالي، فإن ما حدث في بنسليمان هو اختبار حقيقي لإرادة التغيير والإصلاح. فإما أن تُغلق الأبواب أمام الفساد وتُفتح نافذة النزاهة، أو أن تستمر الدائرة ذاتها التي تهدر المال العام وتُضعف ثقة المواطنين في مؤسساتهم. الخيار الآن بين أيدي المسؤولين، والمواطنون ينتظرون خطوات فعلية تثبت أن زمن المحسوبية والصفقات المشبوهة قد ولى إلى غير رجعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!