من يحمي المستثمرين في إقليم بنسليمان من الابتزاز؟

هشام بلاوي رئيس النيابة العامة

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في إقليم بنسليمان، حيث تتراقص أشباح الفساد على أنغام السيبة، يجد المستثمرون أنفسهم في مواجهة معركة شرسة ضد أيادي الابتزاز التي لا تتوانى عن التغلغل في كل مفاصل التنمية. لقد بات أصحاب المقالع، وغيرهم من رواد الأعمال، تحت رحمة فئة لا تعرف الشبع، تتلون بألف قناع وتدعي ألف منصب، لتفرض سطوتها على من يجرؤ على ضخ دماء جديدة في عروق هذا الإقليم المنهك. السؤال الذي يطرح نفسه بحدة، ويصدح في أروقة الصمت المطبق، من يحمي هؤلاء المستثمرين من هذه الفوضى العارمة وهذا التطاول الوقح من كل من هب ودب؟ ولماذا لا يلجأ هؤلاء المستثمرون إلى القضاء لوقف هذه المهزلة التي تجاوزت كل الحدود؟

لقد أصبح المستثمرون في هذا الإقليم، وخاصة أصحاب المقالع، فئة منغلقة على نفسها، لا تجرؤ على الخروج للعلن أو البوح بمعاناتها. فقد أيقنوا أن هذا الإقليم لم يعد آمناً للاستثمار، وأن كل محاولاتهم لتشجيع التنمية والتشغيل تصطدم بجدار سميك من الابتزاز المنظم. فبدلاً من أن تعمل الجهات المعنية على تشجيعهم، والتعريف بالإقليم كوجهة استثمارية واعدة، والتنويه بجهودهم التي تساهم في تنمية البلاد وتوفير فرص الشغل، نجد أن الساحة قد أصبحت مرتعاً خصباً لبعض الفضوليين والوصوليين والمبتزين. هؤلاء الذين لا يملكون سوى هاتف محمول واتصال بالإنترنت لا يتجاوز (نجمة 6)، يدعون بكل وقاحة أنهم يحاربون الفساد، دون أن يحددوا ماهية هذا الفساد، أو يقدموا دليلاً واحداً على مزاعمهم. بل وينصبون أنفسهم حماة للمال العام على شكل جمعيات التي اصبحت ممنوعة بقوة القانون، وهم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن ذلك. ولو سألتم المستثمرين، لسمعتم منهم ما لم يخطر ببالكم من قصص الابتزاز والتضييق التي يتعرضون لها يومياً.

مرة أخرى، يرتفع السؤال عالياً، كصرخة في وادٍ سحيق، من يحمي المستثمرين في إقليم الفساد بنسليمان؟ وأين هي هيبة الدولة التي من المفترض أن تكون درعاً حصيناً لكل من يسعى للبناء والتنمية؟ ولماذا لا يستعين المستثمرون بالرقم الأخضر وبالنيابة العامة لحماية أنفسهم من هذه العصابات المتخفية وراء أقنعة زائفة؟ لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، ولم يعد بالإمكان السكوت على هذا الوضع الذي يهدد مستقبل الاستثمار في إقليم يمتلك مقومات هائلة للنمو، ولكنه يرزح تحت وطأة الفساد والابتزاز. إن صمت المستثمرين، وتخاذل الجهات المسؤولة، يفتح الباب على مصراعيه لمزيد من الفوضى والتطاول، ويجعل من بنسليمان بيئة طاردة لكل رأس مال شريف يسعى لخدمة الوطن والمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!