
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في مشهدٍ يُجسّد الإهمال المُطلق للسلطات المحلية والإقليمية ببنسليمان، تتحول مقبرة دوار قطابة بجماعة الردادنة أولاد مالك إلى مأوى للحيوانات الضالة، حيث تنبش القبور وتنهش رفات الموتى وتتناثر عظامهم تحت السماء، دون أدنى احترامٍ لحرمة الموتى أو مشاعر الأحياء. الصور الصادمة التي توثق الكارثة ليست سوى دليلٌ جديد على أن المواطن المغربي مُهانٌ حتى بعد موته!

السؤال الذي يُطارد كل ضمير حي، كيف تُخصص الجماعة مبلغ 4 ملايين سنتيم لتسييج المقبرة، ثم تختفي الأموال ويختفي معها المشروع، بينما تبقى القبور مُعرّضةً لانتهاكاتٍ تندى لها الجبين؟ أين المسؤولون عن الجماعة؟ أين ممثلو العمالة؟ أم أن “المال العمومي” لا يشمل سوى توزيع المناصب والصفقات؟ لقد تجاوز الأمر مرحلة الإهمال إلى الجريمة في حق الإنسانية، فالموتى ليسوا مجرد أرقام، وأهلهم ليسوا قطعاناً بلا مشاعر!

هذه ليست أول مرة يُكشف فيها عن فضائح المقابر بالمغرب، لكنها تظل الصورة الأكثر قسوة، لأنها تكشف أن المواطن يُحاصر بالفساد حتى في لحظة دفنه. إذا كان المسؤولون لا يحترمون الأحياء، فكيف سيرعَوْن حرمة الأموات؟ إذا كانت الجماعات الترابية عاجزة عن حماية مقبرة، فكيف ستُدير مشاريع التنمية؟ الفضيحة لا تقتصر على عظامٍ متناثرة، بل تمتد إلى عظام نظامٍ فاسدٍ يأكل الأخضر واليابس، ويترك المواطن يُعاني في حياته.. وبعد مماته!

يكفي انتهاكاً للكرامة! نحن نطالب بـ:
1.فتح تحقيق عاجل في اختفاء مبلغ التسييج ومحاسبة كل من تورط في تبديده.
2.تسييج المقبرة فوراً وتوفير حراسة تضمن حرمة الموتى.
3.محاسبة المسؤولين و المتقاعسين عن واجبهم، لأن الإهمال جريمة لا تُغتفر.
4.مراجعة سياسة تدبير المقابر على مستوى الوطن، فالكارثة ليست محلية بل هي نتاج سياسة إهمال مُمنهجة.

الموتى لا يستطيعون الاحتجاج، لكن الأحياء لن يسكتوا. فليعلم كل من خان الأمانة أن العار سيلاحقه حتى تحت التراب!