
المصطفى الجوي – موطني نيوز
كيف يُمكن للصوت أن يكون حراً في ظل نظامٍ يبيع المقاعد ويُقايض المناصب بالملايين؟ سؤالٌ يُلخص المأساة التي يعيشها المغرب كلما اقترب موعد استحقاقٍ انتخابي. الفضيحة التي فجّرها البرلماني رشيد الفايق ليست سوى غيضٍ من فيضٍ من نظامٍ فاسدٍ يتنفس بالمال السياسي القذر، حيث يُعلن صراحةً أنه دفع ملايين الدراهم لمسؤولٍ بولاية فاس لـ”ضمان” صدارته في انتخابات 2021. هذه ليست شهادةً لـ”نادم”، بل اعترافٌ صارخٌ بأن الانتخابات مجرد مسرحية تُدار من خلف الستار بأموال المافيا السياسية!
المُفجع في الأمر أن الفايق، المُدان أصلاً بجرائم الرشوة وتبديد المال العام، لم يُكشف عنه إلا لأنه سقط في خلافاتٍ بين عصابات الفساد. فلو ظلت الصفقة مغلقة، لكان اليوم يُحاضر عن “النزاهة” و”الشرف الانتخابي”! والأخطر من ذلك أن شكايته تُشير إلى وجود تسجيلات ومراسلات قد تُطيح بأسماء نافذة، مما يؤكد أن التزوير لم يكن عملاً فردياً، بل جزءاً من آليةٍ مُمنهجة تشارك فيها مسؤولون إداريون وأحزابٌ وهمية. فهل يُعقل أن تُدار انتخابات البلاد بهذه العقلية المافيوزية؟
السياسة الانتخابية المغربية تحولت إلى سوقٍ سوداء للمزايدات، حيث تُشترى الأصوات وتُباع المقاعد، بينما القانون يُشَرْعِن هذا العار عبر ثغراتٍ مقصودة. فكيف يُصدق أحد أن “اللجان الانتخابية” و”الرقابة القضائية” تعملان بحيادٍ بينما الأدلة تتراكم عن تزويرٍ مكشوف؟ لماذا لا تُجرى تحقيقاتٌ شاملة في كل من تورط في شراء الأصوات أو تزوير النتائج؟ لأن الفاسدين يحكمون، ولأن النظام الانتخابي نفسه مبنيٌ على إقصاء الشعب وإفساح المجال أمام عصابات البيزنس السياسي!
حان الوقت لرفع القناع عن هذه المهزلة. لا يمكن الحديث عن ديمقراطية حقيقية دون إعادة تحيين قانون الانتخابات بشكلٍ جذري: إلغاء التعويضات المالية المشبوهة للأحزاب، فرض رقابة دولية مستقلة، تجريم التمويلات السرية، وتفعيل عقوباتٍ رادعة ضد كل من يتلاعب بإرادة الناخبين. المغاربة ليسوا أغبياء ليصدقوا أن صناديق الاقتراع “نزيهة” بينما الفاسدون يتصدرون المشهد. كفى من المسرحيات! الشعب يريد قانوناً انتخابياً يُحاكم المُزورين، لا يُكافئهم!