
أسية عكور – موطني نيوز
في أجواء من الفخر والاعتزاز، وبمناسبة تخليد الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، شهد مقر عمالة إقليم تازة، صباح يوم الاثنين28 يوليوز 2025، حدثًا تنمويًا بامتياز، تمثل في تسليم مفاتيح 28 حافلة للنقل المدرسي لفائدة 19 جماعة ترابية من مختلف مناطق الإقليم.

وقد ترأس هذا الحفل عامل الإقليم، السيد مصطفى المعزة إلى جانب عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية، من ضمنهم ممثلو السلطات القضائية والأمنية، والمنتخبون المحليون، ورؤساء المصالح الخارجية، وأعضاء اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، وسط أجواء احتفالية طبعتها روح المسؤولية الجماعية من أجل دعم الناشئة.

يُعد هذا المشروع ثمرة شراكة نموذجية بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم الشمال بالمملكة، والجماعات الترابية المستفيدة، وقد رُصد له غلاف مالي مهم بلغ 10 ملايين و80 ألف درهم، بهدف تمكين أزيد من 1500 تلميذ وتلميذة من حقهم في التمدرس، خاصة في المناطق القروية والجبلية.

وتهم هذه الدفعة الجديدة من الحافلات جماعات: واد أمليل، الزراردة، مطماطة، تازارين، آيت سغروشن، أولاد ازباير، بوشفاعة، بني فراسن، مكناسة الشرقية، بوحلو، برارحة، بني افتح، تيناست، مغراوة، كلدمان، بني لنت، باب مرزوقة، باب بودير، وبورد.

وتأتي هذه المبادرة لتُعزز أسطول النقل المدرسي بالإقليم، الذي بلغ اليوم 254 حافلة، بعد أن خصصت جهة فاس مكناس، خلال الأسبوع الماضي، 20 حافلة إضافية لفائدة جماعات أخرى بالإقليم.

لا يقتصر تدخل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في قطاع التعليم على النقل المدرسي فحسب، بل يُندرج في إطار برنامج متكامل يرتكز على أربعة محاور رئيسية:
دور الطالب والطالبة:
تم إنشاء 32 مؤسسة للرعاية الاجتماعية بالإقليم، منها 27 تشتغل حاليًا، و4 في طور الإنجاز، و9 تعرف عمليات التهيئة، ويستفيد منها أكثر من 3200 تلميذ وتلميذة.
التعليم الأولي:
تم إحداث 625 وحدة للتعليم الأولي بالإقليم، 203 منها بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ويستفيد منها ما يفوق 12 ألف طفل، غالبيتهم في العالم القروي، في خطوة لتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص منذ المراحل الأولى للتعلم.
الصحة المدرسية:
منذ سنة 2019، تم تنفيذ برامج طبية بشراكة مع قطاعي الصحة والتعليم، شملت فحوصات للسمع والبصر، وعلاجات للفم والأسنان، فضلًا عن تتبع الحالات الخاصة كداء السكري لدى التلاميذ.
الدعم التربوي والثقافي:
تعمل المبادرة على تمويل دروس الدعم والتقوية في المواد العلمية واللغات الحية، مع تنظيم أنشطة فنية وثقافية ورياضية، تسعى إلى صقل مواهب التلاميذ وتنمية قدراتهم المعرفية والوجدانية.

إن ما تحقق بإقليم تازة اليوم ليس مجرد توزيع لحافلات النقل المدرسي، بل هو تجسيد لروح العهد الجديد، وعنوان لإرادة حقيقية في جعل المدرسة فضاءً للعدالة المجالية والاجتماعية.

وهي رسالة واضحة مفادها أن الرأسمال البشري يظل في صلب النموذج التنموي الجديد، وأن تمكين الأطفال من حقهم في التمدرس هو رهان جماعي لا يقبل التراجع.
