
الحسين بنلعايل – موطني نيوز
في لحظة تاريخية يشهد فيها العالم أبشع مجزرة في العصر الحديث، حيث تُذبح الأطفال في غزة تحت أنقاض منازلهم، وتُزهق الأرواح بالجملة بدم بارد، وتُهدم المستشفيات والمدارس فوق رؤوس أصحابها، يخرج علينا “أئمة الخيانة” بزيارة مشينة إلى عرّاب الإبادة الجماعية في الكيان الصهيوني. زيارة ليست فقط خيانة صريحة للقضية الفلسطينية، بل هي صفعة قذرة لدماء آلاف الشهداء، وإمعان في إذلال شعب يُقتل كل يوم أمام أعين العالم.
ما حدث ليس خطأً أخلاقيًا عابرًا، بل هو جريمة سياسية ودينية مكتملة الأركان. أن يقف هؤلاء بين يدي إسحاق هرتسوغ، رئيس كيان الاحتلال، في القدس المحتلة، بينما جنوده يذبحون الفلسطينيين، هو انحطاط لا يُوصف. أن يتصافحوا مع جلادين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، بينما تُنتهك حرمة المسجد الأقصى يوميًا، هو سقوط لا يُغتفر. هؤلاء ليسوا أئمة، بل هم وكلاء للاحتلال، يرتدون عباءة الدين ليخدعوا بها البسطاء، بينما يبيعون القضية الفلسطينية بأبخس الأثمان.
الرأي العام المغاربي في أوروبا، وخاصة الجالية المغربية، لم يكتفِ بالصدمة، بل انفجر غضبًا. فمن يُفترض أنهم قدوات روحية، تحولوا فجأة إلى أدوات في آلة التطبيع القذرة. أسماء مثل عبد الهادي، وحسن الشلغومي، ويوسف مصيبيح، لم تعد مثار جدل، بل أصبحت مرادفًا للعار. والأمر لم يتوقف عند الغضب الشعبي، بل تحوّل إلى رفض مؤسساتي واضح، كما فعل مسجد بلال في هولندا عندما فصل مصيبيح فورًا، رسالة قوية مفادها: لا مكان لمن يتاجر بدماء الفلسطينيين تحت سقف المساجد.
لكن الخطر هنا أعمق من مجرد زيارة مشبوهة. هذه الخطوة جزء من مخطط ممنهج لتشويه الوعي الجمعي للمسلمين في أوروبا، وتحويل الخطاب الديني إلى أداة لتمرير التطبيع. الدولة المغربية، التي اختارت طريق الخيانة منذ “اتفاقيات إبراهيم”، تحاول تصدير نموذجها الفاشل إلى الجاليات المسلمة عبر “أئمة” مزيفين، يروجون للاحتلال تحت شعارات السلام المزيفة. إنها حرب على الذاكرة، محاولة لاغتيال الروح النضالية للجاليات التي ظلت لعقود حصنًا منيعًا في وجه التطبيع.
أمام هذه الجريمة الأخلاقية، فإن الصمت خيانة. فهل يقبل عاقل أن يُستخدم الدين لتبرير جرائم الحرب؟ هل يُعقل أن يُختزل النضال الفلسطيني الطويل إلى “حوار” مع قتلة الأطفال؟ إنها مهزلة مروعة أن يُقدَّم الاحتلال كشريك للسلام بينما يغتال السلام كل يوم في رفح وخان يونس وغزة.
لقد حان الوقت لفضح كل خائن يتستر بالدين لخدمة الاحتلال. حان الوقت لمقاطعة كل مؤسسة تمنح هؤلاء منصة. حان الوقت لأن تقف الجاليات المسلمة في أوروبا كجدار صدّ أمام أي محاولة لسرقة قضيتها أو تشويه نضالها. الدم الفلسطيني ليس سلعة رخيصة، والقدس ليست ساحة للتصوير مع المجرمين.
عاشت فلسطين حرة، وسيسقط كل خونة التاريخ.