
الحسين بنلعايل – موطني نيوز
في خطوة تاريخية تعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة المغربية نحو تعزيز مكانة المرأة في مواقع صنع القرار، جاءت التعيينات الدبلوماسية الأخيرة لتؤكد أن المرأة المغربية قد أصبحت ركيزة أساسية في تمثيل المصالح الوطنية على الساحة الدولية. هذه القفزة النوعية في المشهد الدبلوماسي لم تكن وليدة الصدفة، بل هي تتويج لمسار طويل من النضال والعطاء، وإيمان راسخ من القيادة الرشيدة بدور المرأة كشريك فعلي في بناء صورة المغرب الحديث.
لقد اختارت المملكة بقيادة جلالة الملك محمد السادس -حفظه الله- أن تخطو هذه الخطوة الجريئة في تعيين كوكبة من الدبلوماسيات المغربيات المتميزات في أهم المراكز القنصلية عبر العواصم الأوروبية والأمريكية، في سابقة تدل على النضج السياسي والحكمة الاستراتيجية. فهذه التعيينات ليست مجرد قرارات إدارية روتينية، بل هي رسالة قوية للمجتمع الدولي مفادها أن المغرب قد تجاوز مرحلة الشعارات إلى مرحلة التمكين الفعلي للمرأة في المواقع القيادية الحساسة.
إن الثقة الملكية السامية التي حظيت بها هذه الكفاءات النسائية لم تأت من فراغ، فالمغربيات اللواتي حظين بهذه المناصب هن خريجات أرقى الجامعات، وحاصلات على أعلى الشهادات، ومجربات في الميدان الدبلوماسي والإداري. إنهن يحملن معهن تراثاً ثقافياً غنياً، وقدرة على التواصل باحترافية مع مختلف الثقافات، وفهماً عميقاً لخصوصيات الجالية المغربية في الخارج. هذه المزايا تجعل منهن سفراء حقيقيين لقيم المغرب المتسامحة ونهجه التنموي المتوازن.
لقد أظهرت التجربة أن المرأة الدبلوماسية المغربية تمتلك قدرات استثنائية في تدبير الملفات المعقدة، وإيجاد الحلول الوسطى، وبناء الجسور بين الثقافات. فهي تجمع بين الحكمة والصبر، واللباقة والحزم، والمرونة والمبادرة. هذه السمات جعلت الأداء الدبلوماسي النسائي المغربي يحظى باحترام وتقدير الأوساط الدولية، مما ينعكس إيجاباً على صورة المملكة ككل.
إن الجالية المغربية في الخارج تنظر إلى هذه التعيينات النسائية بكثير من الفخر والاعتزاز، فهي ترى في هؤلاء السفيرات والقنصلات نموذجاً يُحتذى به للأجيال الصاعدة، ودليلاً ملموساً على أن المملكة توفر فرصاً متكافئة للجميع بناءً على الكفاءة والاستحقاق. كما أن وجود نساء في هذه المناصب سيسهم لا محالة في تعزيز الخدمات القنصلية الموجهة للجالية، خاصة في المجالات الاجتماعية والثقافية التي تحتاج إلى حساسية أنثوية في التعامل.
إن هذه النقلة النوعية في المشهد الدبلوماسي المغربي تثبت أن المملكة تسير بثبات على درب التنمية الشاملة، حيث يتم استثمار الطاقات البشرية دون تمييز، وتوظيف الكفاءات الوطنية في مواقعها الطبيعية. إنها رسالة واضحة للعالم بأن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، قد جعل من تمكين المرأة استراتيجية تنموية وليس مجرد شعارات مؤقتة.
وبالتالي ، يمكن القول إن هذه التعيينات النسائية في السلك الدبلوماسي تشكل لحظة فارقة في تاريخ المغرب المعاصر، وهي خطوة متقدمة على درب تحقيق المساواة الفعلية والتمكين الحقيقي للمرأة المغربية. إنها بلا شك مصدر فخر للجالية المغربية في الخارج، وتشريف للوطن الذي يستحق أن يفتحر بأفضل كفاءاته، رجالاً ونساءً على حد سواء.