
المصطفى الجوي – موطني نيوز
من مصادر موثوقة للغاية، بدأت تحقيقات دقيقة على أعلى مستوى تكشف عن فضيحة إدارية خطيرة تهز أركان جماعة فضالات بإقليم بنسليمان. الأمر يتعلق بشواهد إدارية مُسلمة في دوار مزوش أولاد بوجمعة الساحل من قبل الرئيس السابق للجماعة، والتي تبين أنها وهمية ومشبوهة بعد تفتيش مكثف استمر قرابة شهرين نفذته لجنة تابعة للمفتشية العامة لوزارتكم الموقرة. هذه التحقيقات لم تكتفِ بالكشف عن التجاوزات، بل فتحت الباب أمام تساؤلات جدية حول نزاهة المسؤول السابق وسلامة الإدارة المحلية، مما يستدعي تدخلكم العاجل والحاسم للنيابة العامة والفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
فقد انطلقت اللجنة في مهمتها بالتنقل إلى عدد من الدواوير، ثم إلى إدارة المحافظة العقارية ببنسليمان، حيث فحصت ملفات عديدة لتتفاجأ بحجم الشواهد الإدارية الوهمية التي لا تحمل أرقاماً ترتيبية مسجلة في مكتب الضبط، ولا يوجد لها أي أثر في مصالح الجماعة. لم تتوقف اللجنة عند هذا الحد، بل قامت بسحب نسخ من عقود البيع والشراء المرتبطة بهذه الشواهد، مما يكشف عن شبكة معقدة من العمليات غير القانونية التي قد تكون بمثابة القنبلة الموقوتة في وجه الشفافية والمساءلة. والأكثر إثارة للصدمة أن هذه الشواهد تم توقيعها وختمها بعد انتهاء المدة الانتدابية للرئيس السابق، في خرق سافر للقوانين المعمول بها، مما يؤكد وجود نية مبيتة للتلاعب والتزوير.
ولم تكتفِ التحقيقات بهذا القدر، فقد انتقلت اللجنة إلى إحدى ملحقات تصحيح الإمضاءات بالمحمدية، حيث عثرت على إشهادات تتضمن اعترافات بذيون بمبالغ باهظة بين الرئيس السابق -الذي يشغل حالياً منصب نائب لرئيسة جماعة فضالات. هذا الاكتشاف يثير تساؤلات ملحة: لماذا لجأ الرئيس السابق إلى تسجيل هذه الإشهادات في المحمدية، بعيداً عن دائرة نفوذه الإداري؟ وما طبيعة هذه المعاملات التجارية الموقعة هناك؟ هل هي صفقات تجارية مشروعة، أم أنها تخفي أهدافاً سياسية مثل ضمان الولاء الانتخابي؟ إن غموض هذه العمليات يضع علامات استفهام كبيرة حول دوافع المسؤول السابق ومدى تورطه في أنشطة مشبوهة.
والفضيحة لا تقتصر على الشواهد الوهمية، فقد كشفت التحقيقات عن تسليم رخص تجارية خارج أسوار الجماعة دون وجود لجنة محلية أو إقليمية تشرف على هذه العمليات، في دليل واضح على الفوضى الإدارية وغياب الرقابة. هذا الوضع يعكس استهتاراً صارخاً بالقانون، ويفتح الباب أمام استغلال السلطة لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المصلحة العامة.
ولا يتوقف الأمر هنا، فهناك اتهامات خطيرة تطارد الرئيس السابق، تشمل إصدار شيكات بدون رصيد، واستدراج قاصر تقطن ببني يخلف، وفسخ اعتراف بدين تم توثيقه في المحمدية، إلى جانب جرائم أخرى يعاقب عليها القانون. هذه التهم تكشف عن نمط سلوكي يتسم بالفساد الإداري والمالي، وتضع وزارة الداخلية أمام اختبار حقيقي لإثبات جديتها في محاربة هذه الانتهاكات.
إن هذه الفضيحة ليست مجرد تجاوزات فردية، بل هي انعكاس لثغرات خطيرة في إدارة جماعة فضالات، تستوجب تحركاً فورياً وحازماً من وزارتكم الموقرة. المطلوب اليوم هو محاسبة المسؤولين المتورطين، واستعادة الثقة في المؤسسات المحلية التي باتت مهددة بفعل هذه الممارسات. نثق بأنكم ستتعاملون مع هذه القضية بالسرعة والصرامة اللازمتين، لضمان عدم تكرار مثل هذه الفضائح مستقبلاً، ولإرساء دعائم الحكامة الرشيدة التي يتطلع إليها المواطن.