
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في ليلة فنية استثنائية، أضاءت فرقة مسرح “لاكوميدي” سماء مدينة بنسليمان بعرضها الكوميدي الساخر “الغميضة”، الذي أقيم بشراكة مع المجلس الجماعي بنسليمان، ليجمع بين الضحك الهادف والرسائل الإنسانية العميقة. القاعة التي احتضنت العرض بالمركب الثقافي كانت مملوءة عن آخرها، حيث توافد الجمهور بحماس ليشهد هذا الحدث المسرحي المميز بحضور شخصيات بارزة، على رأسها عامل عمالة إقليم بنسليمان، والسيد باشا المدينة ورئيس المجلس الجماعي والإقليمي، ورئيس المنطقة الأمنية، إلى جانب مديرة تعاون الوطني بنسليمان ورئيس قسم الشؤون الداخلية، في مشهد يعكس الدعم الكبير الذي حظي به العرض من السلطات المحلية والمجتمع على حد سواء.

العرض، الذي حمل بصمة المبدع الشرقي سروتي في الفكرة والإخراج، قدم تجربة مسرحية متكاملة، حيث امتزجت السخرية الذكية بالأداء المتميز لنخبة من الفنانين. جواد السايح، بطاقته الكوميدية المتفجرة، ومحمد مهيول بحضوره اللافت، إلى جانب رجاء لطفين التي أضافت لمسة خاصة للعرض، شكلوا رباعيا فنياً أبهر الحضور. لكن “الغميضة” لم تكن مجرد عرض كوميدي للترفيه، بل حملت في طياتها فكرة أحبها الجمهور وأشاد بها الجميع في ختام الليلة، وهي تحفيز وتشجيع المواهب المحلية في إقليم بنسليمان، تلك الطاقات الشابة التي تحتاج إلى منصة للتعبير عن إبداعها.

من بين هذه المواهب التي سلط العرض الضوء عليها، برز إسم إلياس الحرفاوي وهشام جناح في مجال الإعلام والصحافة، حيث يمثلان نموذجاً للشباب الطموح الذي يسعى لترك بصمة في هذا المجال الحيوي. كما لفتت الموهبة الصاعدة عبيدات الرمى أيمن سلطان لمسة فنية خاصة تعكس شغفه بالتراث. ولم يقتصر الاحتفاء على الفن فقط، بل امتد ليشمل الرياضة، حيث كرم العرض البطل أحواض أشرف، أحد أبرز أبطال الإقليم، إلى جانب جمعية النصر التي يشرف عليها المدرب عماد لمغيلي، ليكون المسرح جسراً يربط بين مختلف المجالات الإبداعية والرياضية في بنسليمان.

الليلة التي احتضنت “الغميضة” لم تكن مجرد عرض مسرحي عابر، بل كانت احتفالية بطاقات الإقليم وإمكانياته، حيث نجحت فرقة “لاكوميدي” في تقديم عمل فني يجمع بين المتعة والرسالة، لتؤكد أن المسرح ليس فقط فضاء للضحك، بل منبر لدعم المواهب وإبرازها. ومع انتهاء العرض وسط تصفيق حار، غادر الجمهور القاعة وهم يحملون ابتسامات عريضة وأملًا كبيرًا في أن تتكرر مثل هذه التجارب التي تضع بنسليمان على خارطة الإبداع المغربي.