
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في مشهد يثير الدهشة والاستغراب لدى ساكنة إقليم بنسليمان، قرر حزب الأصالة والمعاصرة الإطاحة بنائبه البرلماني أحمد الدهي، الذي يمثل الإقليم بإسمه، لصالح تزكية كريم الزيادي، الذي استقال حديثاً من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وقبله حزب التقدم و الإشتراكية. قرار يُوصف بـ”الانقلاب الداخلي” داخل الحزب، ويُعيد فتح ملف الترحال السياسي الذي بات سمة بارزة في المشهد السياسي المغربي كلما إقتربت الإنتخابات.
الخبر جاء كصاعقة للعديد من أتباع أحمد الدهي، الذين كانوا يُنتظر أن يحظى بتزكية الحزب لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة. لكن الحزب فضّل، بحسب المعطيات المتوفرة، الاستعانة بكريم الزيادي الذي غادر لتوّه حزب الاتحاد الاشتراكي بعد فترة من انضمامه إليه، ليعود إلى دائرة الترشيحات باسم “البام” بإعتباره الأقوى و الأكثر حضورا من مرشحهم المؤقت أحمد الدهي.
وليس هذا القرار بغريب على أحمد الدهي نفسه. فالنائب البرلماني سبق له أن أحدث انقلاباً مماثلاً، حينما قدم استقالته من حزب الاستقلال الذي ظل ينتمي إليه لعقود ليلتحق بحضن حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات البرلمانية الجزئية بالاقليم التي جرت اليوم الإثنين 03 يونيو 2024. وتجدر الإشارة إلى أن أحمد الدهي كان قد شغل مراكز متقدمة في لوائح الاستقلال، وشارك في معارك انتخابية تحت رايته، قبل أن يختار “الارتماء” في حضن “البام” بحثاً عن فرص جديدة، كما يرى مراقبون. اليوم، يجد أحمد الدهي نفسه خارج اللعبة وضحية لنفس الآلية التي استفاد منها سابقاً. مشهد يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة العلاقات داخل الأحزاب، ومدى استقرار الولاءات السياسية.
لم يخفِ العديد من ساكنة بنسليمان استيائهم من هذا التطور. ويتساءلون هل يخدم هذا “الترحال السياسي” مصالح الإقليم فعلاً، أم أنه يعكس أولوية المصالح الشخصية؟ فإقليم بنسليمان، الذي يعاني من تحديات تنموية ملحة في مجالات البنية التحتية والتشغيل والخدمات الاجتماعية وغيرها، يحتاج إلى نواب بكل ما تحمل الكلمة من معنى، يركزون على الإنجاز الميداني لا على لعبة الكراسي المتحركة.
يأتي هذا الحدث في سياق أوسع يشهد فيه المغرب ظاهرة الترحال الحزبي بشكل متكرر، خاصة قبيل الاستحقاقات الانتخابية. فمنذ دستور 2011، الذي أعطى دفعة للتعددية الحزبية، تحولت بعض الأحزاب إلى “فنادق” تفتح أبوابها للوجوه الراغبة في الترشح، بغض النظر عن تاريخها السياسي أو انتمائها السابق. فيما يرى المحللون السياسيون في ذلك نتيجة طبيعية لضعف الثقافة الحزبية وغياب آليات داخلية صلبة تحمي الولاءات. فبدلاً من بناء مشاريع سياسية واضحة وبرامج تنموية محلية، يتحول الصراع إلى حسابات شخصية وتوازنات قبلية أو جهوية. والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح : هل يخدم هذا الترحال مصالح المواطنين، أم أنه يعمق الشعور بالعزوف السياسي ويفقد المواطن الثقة في الطبقة السياسية خاصة الانتهازية؟
في بنسليمان، يبقى الجواب معلقاً بين يدي الساكنة. فالإقليم الذي ينتظر نواباً يدافعون عن قضاياه الحيوية من مشاريع التنمية إلى حل المشكلات الاجتماعية يستحق أن يكون الاختيار مبنياً على الكفاءة والإنجاز لا على صفقات داخلية أو حسابات حزبية ضيقة. وهل سينجح كريم الزيادي في كسب ثقة الساكنة بعد هذا “الانتقال السريع”؟ وهل سيعود أحمد الدهي إلى الساحة باسم حزب آخر، أم ستكون هذه نهاية مرحلة له؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة، لكن المؤكد أن ساكنة بنسليمان تراقب باهتمام بالغ، وتطالب بسياسة تخدم الإقليم أولاً وأخيراً، لا المصالح الشخصية الضيقة.
خلاصة القول لقد صدق الشافعي عندما قال : ولا خير في ود امريء متـلون…إذا الريح مالت مال حيث تميل.