بنسليمان : الفوضى العقارية تسفر عن هدم 17 عمارة غير مرخصة ببوزنيقة في تحدٍّ خطير يستدعي تدخل الجهات العليا

إنطلاق عمليات الهدم

المصطفى الجوي – موطني نيوز

يشهد إقليم بنسليمان، الغني بمؤهلاته الطبيعية والجغرافية القريبة من العاصمتين الإدارية و الاقتصادية، حالة من الاضطراب العقاري الذي بات يثير قلق الجهات العليا والمهتمين بالشأن العمراني على حد سواء. ففي السنوات الأخيرة، تكاثرت الحالات الموثقة لبناء عمارات سكنية وتجزئات كاملة دون الحصول على التراخيص اللازمة، في مشهد يعكس تحدياً حقيقياً أمام سيادة القانون ومبادئ التعمير المنظم. بعض المستثمرين، مدفوعين بحسابات الربح السريع، تجاوزوا الإجراءات الإدارية والفنية المفروضة، وبنوا مبانٍ تُشاد في أحيان كثيرة على أراضٍ فلاحية أو في مناطق غير مخصصة للسكن، مما يهدد التوازن البيئي والحضري للإقليم.

يأتي هذا الواقع في وقت يُفترض فيه أن يسير التعمير وفق رؤية استراتيجية واضحة، إلا أن التقارير المتداولة اليوم تكشف عن مبانٍ شُيّدت بالكامل دون أي ترخيص، بل وفي بعض الحالات على أراضٍ تُثير شبهات حول طبيعتها أو ملكيتها. هذه التجاوزات ليست مجرد مخالفات فنية، بل تمثل إخلالاً بالنظام العام الذي يحمي الحقوق ويضمن سلامة السكان، خاصة مع انتشار ظاهرة توزيع شواهد إدارية ووثائق تُمنح بطرق غير شفافة، في غياب رقابة صارمة ومحاسبة فورية.

إنطلاق عمليات الهدم

لنجد أنفسنا أمام سؤال يطرح بقوة : ماذا يقول القانون في هذا الشأن؟ يحدد القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.31 بتاريخ 17 يونيو 1992، وبموجب التعديلات اللاحقة، أن رخصة البناء شرط أساسي وإلزامي لأي عملية تشييد أو توسيع أو تغيير في الاستعمال. تُسلم هذه الرخصة من طرف رئيس المجلس الجماعي أو السلطة المختصة، بعد دراسة الملف التقني والموافقة من اللجان المختصة، بما في ذلك الوكالة الحضرية. ويُعاقب القانون صراحة على البناء بدون ترخيص بعقوبات مالية تتراوح بين غرامات كبيرة وأحكام قضائية قد تصل إلى الهدم، مع إمكانية المتابعة الجنائية في حالات التواطؤ أو الإهمال. كما أن المنصة الرقمية “رخص” التي أُطلقت حديثاً تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية، لكن تطبيقها يظل رهيناً بجدية الجهات المعنية في الإقليم.

يطرح هذا الواقع تساؤلات مشروعة حول كيفية حدوث مثل هذه التجاوزات في ظل وجود إطار قانوني واضح. ومن أعطى الضوء الأخضر لهذه العمليات؟ وأين كانت اللجان الاقليمية المفروض فيها تتبع مثل هذه المشاريع؟ وكيف تُوزع الشواهد الإدارية في بعض الجماعات الترابية دون حسيب أو رقيب؟ هذه الأسئلة ليست اتهامات جزافية، بل انعكاس لما يتداوله المواطنون والإعلام ليس في بنسليمان فقط بل في كل وبوع المملكة من تقارير عن حالات محددة، مثل بناء تجزئات سكنية في مناطق حساسة أو تشييد عمارات كاملة في تجزئات معروفة دون أدنى ترخيص. إن غياب الرقابة الصارمة والتدخل السريع يُفسر في نظر الكثيرين بتساهل بعض المسؤولين، مما يُغذي شعوراً عاماً بالإحباط ويُبعد الإقليم عن مسار التنمية المنعدمة أصلا.

إنطلاق عمليات الهدم

في مواجهة هذه الفوضى، يُجمع الرأي العام المحلي على ضرورة تدخل حاسم من الجهات العليا. لذا، نتوجه بنداء مباشر إلى معالي وزير الداخلية، السيد عبد الوافي لفتيت، بإيفاد لجنة تفتيش مركزية فورية إلى إقليم بنسليمان للتحقيق الدقيق في جميع التجاوزات العقارية، وفحص الشواهد الإدارية والرخص الممنوحة خلال السنوات الأخيرة، وكشف أي حالات تواطؤ أو إهمال فهناك فيلات تم بناؤها بدون أي تراخيص وما خفي أعظم. كما نطالب بتقديم كل من ثبت تورطه في هذه المخالفات إلى العدالة، دون استثناء، لاستعادة هيبة القانون وترسيخ مبدأ المساءلة.

إن استمرار مثل هذه الظواهر ليس مجرد خطأ إدارياً، بل عقبة حقيقية تحول دون تحقيق التنمية المستدامة التي يستحقها أبناء الإقليم. فبنسليمان، بموارده الطبيعية وموقعه الاستراتيجي، قادر على أن يكون نموذجاً في التعمير المنظم، شريطة أن تُفعّل الإرادة السياسية والإدارية لمواجهة الجشع والتهاون. الوقت قد حان لتحويل الشكاوى إلى أفعال، واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة التي لا تُبنى إلا بالعدل والشفافية.

ولعل ما يعيشه إقليم بنسليمان من فساد وفوضى لا يبشر بالخير، بدليل أنه لم يعرف اي قفزة تنموية منذ أزيد من عقد من الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!