
الحسين بنلعايل – موطني نيوز
في مشهد يجمع بين الدبلوماسية والروح، وبين الانتماء والانفتاح، استقبلت مدينة بروكسيل يوم السادس عشر من فبراير 2026 بعثة الأئمة والوعاظ والواعظات والمقرئين الموفدين من المملكة المغربية، في إطار المبادرة السنوية التي ترعاها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، تعبيراً عن العناية التي يوليها أمير المؤمنين لأبناء الجالية المغربية في المهجر، وتجديداً للرابط الروحي الذي يصلهم بوطنهم الأم في أجواء شهر رمضان المبارك.
وكان في مقدمة المستقبلين لأعضاء هذه البعثة الكريمة السيد منير قطيطو، القنصل العام للمملكة المغربية بمدينة أنفيرس، الذي أكد بحضوره هذا الحرص الدبلوماسي الراسخ على متابعة الشأن الديني والروحي للجالية المغربية، بمعية السيد المجلوفي، الموظف السامي بقنصلية بروكسيل، والسيد صالح الشلاوي، رئيس تجمع مسلمي بلجيكا، في لقاء جمع بين المسؤولية الرسمية والمبادرة المدنية في آنٍ واحد.
وقد احتضنت العاصمة البلجيكية حفل عشاء رسمياً أقامه تجمع مسلمي بلجيكا على شرف أعضاء البعثة، حضره رئيس المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة الأستاذ مصطفى الشنضيض، والقنصل العام للمملكة المغربية ببروكسيل السيد حسن التوري، والقنصلة العامة بلييج السيدة نجاح ديمو، إلى جانب شخصيات علمية ودبلوماسية وفعاليات من المجتمع المدني، في تجلٍّ واضح للتنسيق المحكم بين مختلف المستويات الرسمية والمدنية في خدمة الجالية المغربية.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد رئيس تجمع مسلمي بلجيكا الأستاذ صالح الشلاوي على أهمية تعزيز الروابط الروحية بين مسلمي أوروبا وبلدهم الأصلي، مستحضراً المكانة المتميزة التي تحتلها الجالية المغربية في بلجيكا، البلد الذي اعترف رسمياً بالإسلام ديناً منذ عام 1974، ومؤكداً ضرورة ترشيد التدين وفق منهاج وسطي معتدل يراعي خصوصيات السياق الغربي، ويحصّن أبناء الجالية من التيارات المتطرفة التي تستغل هشاشة الهوية.
أما رئيس المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة الأستاذ مصطفى الشنضيض فقد شدد في كلمته على أهمية الالتزام بخطاب ديني متزن يُبرز القيم الكونية للإسلام، ويعكس مبادئ التسامح والتعايش والمواطنة الإيجابية، بما يُعزز اندماج أفراد الجالية في مجتمعات إقامتهم دون أن يكون ذلك على حساب هويتهم الدينية والوطنية الأصيلة.
هذه البعثة التي ستجوب عدداً من مساجد بلجيكا طوال شهر رمضان، تلاوةً وتدريساً ووعظاً ومرافقةً روحية، ليست مجرد مبادرة موسمية، بل هي تعبير عن رؤية استراتيجية متكاملة ترى في الرابط الديني عمقاً للرابط الوطني، وفي الإمام المغربي في أوروبا سفيراً للقيم لا أقل شأناً من الدبلوماسي في قنصليته. وفي هذا السياق، يكتسب حضور القنصل العام منير قطيطو دلالةً تتجاوز البروتوكول، لتعكس التزاماً حقيقياً بخدمة المغاربة في المهجر جسداً وروحاً.