بنسليمان : حديقة لالة مريم أو حينما تختزل الكارثة في مترين من البلاط! (فيديو)

إنهيار أرضي بسبب الغش في بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

إذا مررت يوماً ببنسليمان وشاهدت لوحة إشهارية لمشروع يعلن عن كل شيء، صاحب المشروع، مكتب الدراسات، رقم الصفقة، اسم المقاولة، وحتى لون قلم المهندس المدير..لكنه “ينسى” ذكر الميزانية وتاريخ التسليم، فاعلم أنك على موعد مع تحفة فنية نادرة من تحف “اللامشروع”! هذه اللوحات ليست إعلانات، بل نُصب تذكارية تُقام قبل الكارثة، كتحذير أخير للمارة “هنا سيُهدر مالكم العام، فخذوا صورتكم مع اللوحة للذكرى”.

ومشروع تهيئة حديقة حي لالة مريم هو النجم المتلألئ في سماء هذه التحف. مشروع وُلد ميتاً في موقع أشبه بمستنقع، وكأن القرار الصادر كان “هيا ننفق الملايين حيث لا تصل أقدام المواطنين!” والنتيجة؟ حديقة أشباح، حلم أخضر تحول إلى كابوس طيني، شاهدة على فصول الرواية ذاتها التي تتكرر تصميم في المكاتب بمعزل عن الواقع، وصفقات تُغلق، وأموال تُصرف، ثم يكتشف الجميع أن الأرض كانت تقول “لا” منذ البداية. لكن من يستمع إلى الأرض حين يكون هنالك ميزانية يجب “إنهاؤها”؟

لكن المفارقة الكبرى، والصورة التي تستحق جائزة “كلوا واشربوا هنيئا مريئا”، ظهرت صباح الأربعاء 28 يناير 2026، ليس في قلب المستنقع المسمّى حديقة، بل على أطرافه. حيث قررت بلاطات الرصيف أن تعلن استقلاليتها عن سطح الأرض! فظهرت مشوهة منبعجة، مقعرة متزاحمة ومتكسرة، في مشهد يعبر عن “صراع طبقي” حقيقي، صراع بين بلاطٍ أبرياء، وطبقة أساس فاسدة تحتها.

اللوحة الاشهارية

هذا ليس مجرد “بلاط مكسور”. إنه بيان فني عاجز عن الكلام. يُترجم بعفوية ما تفعله “مقاولة الواجهة” و”مكتب الدراسات الوهمي”.

فهو يصرخ : “لم يتم دكّ التربة!”، ويئن : “لا توجد فواصل تمدد!”، وينوح : “التصريف معطل والمياه تحتنا!” كل بلاطة مكسورة هي صفحة من تقرير فني لم يُكتب، وصورة من كاميرا مراقبة لم تُركب، ودليل مادي على غياب أي رقيب حقيقي.

فجأة، تختفي كل الأسماء البراقة على اللوحة الإشهارية. أين “مكتب الدراسات” الذي وافق على تربة مستنقع؟ أين “جيش المهندسين والتقنيين” الذي أشرف على دكّ العدم؟ وأين “سلطة الوصاية” التي كانت نائمة أو متواطئة في غفلة المشاهد؟ الأسئلة تطفو كالبلاط الذي خسف الله به الأرض، بينما الغرق في المستنفق المالي مستمر.

السؤال الأخير، وهو الأكثر سخرية : على من سيُحمّل هذا الضرر الجديد؟ هل على المقاول الذي نفّذ بمنطق “الرشوة الأرضية”؟ أم على دافعي الضرائب الذين سيدفعون مرة أخرى في “صفقة ترميم” جديدة، لعلها تُثبت البلاط المتبقي حتى يأتي موسم الأمطار المقبل وتبدأ حلقات المسرحية من جديد؟

المشهد في مدينة “السيبة” بنسليمان هو نموذج مصغّر عن فلسفة “الإنشاء ثم الإصلاح ثم إعادة التأهيل” الدائرة، حيث الفشل ليس نهاية المطاف، بل مجرد ذريعة لصفقة جديدة. البلاط المكسور ليس عيباً، بل هو “مؤشر تشغيل” لمضخة المال العام. فمرحى للوحة الإشهار التي أخبرتنا بكل شيء، إلا أنها “نسيت” أن تكتب تحذيراً : “احذر..فكل بلاطة تراها هي من جيبك أنت، وقد لا تصلح حتى للوقوف عليها غداً لتلتقط صورة مع لوحة المشروع الفاشل القادم!”

المرجو الضغط هنا للاطلاع على هذه اللوحة الفنية من الغش وسرقة المال العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!