فضيحة : “المدينة الخضراء” ببنسليمان طرقات متهالكة ومسؤوليات ضائعة في مهد التنمية المزعومة (فيديو)

شوارع تجزئة المدينة الخضراء في بنسليمان

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في قلب بنسليمان، حيث كان يُفترض أن تتجلى معالم التنمية العمرانية الحديثة، تبرز فضيحة “المدينة الخضراء” لتكشف عن واقع مرير لطرقات متهالكة ومغشوشة، في تجزئة لا تزال في مهدها. فبينما لم يتجاوز عدد البقع التي شهدت بناءً فعلياً العشرين، تحولت كل الطرقات داخل هذه التجزئة إلى مسالك وعرة غير صالحة للاستعمال، لتطرح تساؤلات حارقة حول من يتحمل المسؤولية عن هذا العبث التنموي.

شوارع تجزئة المدينة الخضراء في بنسليمان

إن ما يحدث في “المدينة الخضراء” ليس مجرد خلل عابر، بل هو مؤشر خطير على غياب الرقابة الصارمة والتطبيق الفعلي للقوانين المنظمة للتعمير. فوفقاً للقانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، يقع على عاتق المنعش العقاري التزام صريح بإنجاز جميع التجهيزات الأساسية، بما في ذلك الطرقات، وفقاً للمواصفات التقنية والتصاميم المصادق عليها. فكيف يعقل أن تكون الطرقات في تجزئة حديثة، لم يكتمل بناؤها بعد، بهذا القدر من التهالك؟ هل هذا يعني أن الإنجاز كان مغشوشاً منذ البداية، أم أن هناك إهمالاً فادحاً في جودة المواد المستخدمة؟

شوارع تجزئة المدينة الخضراء في بنسليمان

السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل هذه التجزئة مطابقة للمعايير المعمول بها في قانون التعمير المغربي؟ وهل حصلت بالفعل على شهادة التسلم المؤقت للأشغال؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف سمحت جماعة بنسليمان واللجان المختصة بمنح هذه الشهادة لطرقات تظهر عليها علامات التدهور الواضح في هذه المرحلة المبكرة؟ إن التسلم المؤقت، كما ينص عليه القانون، هو إقرار بأن الأشغال قد أنجزت ظاهرياً، ويتبعه فترة ضمان يتحمل خلالها المنعش العقاري مسؤولية صيانة وإصلاح أي عيوب. فهل تم احترام هذه الفترة؟ وهل تمت معالجة الخلل بشكل جذري أم كانت مجرد ترقيعات لا تصمد أمام أدنى استعمال؟

شوارع تجزئة المدينة الخضراء في بنسليمان

إن الشريط المرفق الذي وثقه “موطني نيوز”، والذي يظهر طرقات “المدينة الخضراء” في حالتها المزرية، يثير الشكوك حول طبيعة “الإصلاحات” التي قد تكون قد تمت. فهل بهذه الطريقة يتم إصلاح الخلل في البنية التحتية؟ وهل يعتقد المسؤولون أن مجرد تغطية العيوب الظاهرة يحل المشكلة من جذورها؟ إن هذا المشهد لا يعكس سوى استخفافاً بمعايير الجودة، وتهاوناً في تطبيق القانون، وضرباً بعرض الحائط لحقوق المواطنين الذين وضعوا ثقتهم وأموالهم في هذا المشروع.

شوارع تجزئة المدينة الخضراء في بنسليمان

إن المسؤولية في هذه الفضيحة لا تقع على عاتق المنعش العقاري وحده، بل تمتد لتشمل جماعة بنسليمان وكل الجهات المعنية بالرقابة والتتبع. فالدور الرقابي للجماعة لا يقتصر على منح التراخيص، بل يمتد ليشمل التأكد من مطابقة الإنجاز للمعايير والتصاميم المصادق عليها، ومتابعة أشغال التجهيز، وعدم التسلم النهائي إلا بعد التأكد التام من جودة وصلاحية جميع التجهيزات. إن أي تقصير في هذا الجانب يجعل الجماعة شريكة في المسؤولية عن هذا التهالك، خاصة إذا تم التسلم المؤقت أو النهائي لأشغال غير مطابقة.

شوارع تجزئة المدينة الخضراء في بنسليمان

إن سكان “المدينة الخضراء” ببنسليمان، الذين يعانون من هذه الطرقات المتهالكة، يستحقون إجابات واضحة ومحاسبة صارمة للمتسببين في هذا الوضع. فمن يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الإهمال الذي يضرب في الصميم جودة الحياة وسلامة المواطنين؟ هل هي مسؤولية المنعش العقاري الذي لم يلتزم بمعايير الجودة؟ أم هي مسؤولية جماعة بنسليمان التي قصرت في دورها الرقابي؟ أم هي مسؤولية اللجان التقنية التي صادقت على أشغال مغشوشة؟

شوارع تجزئة المدينة الخضراء في بنسليمان

لقد آن الأوان لوضع حد لهذا العبث، وتفعيل آليات المحاسبة، وضمان تطبيق القانون بكل صرامة، حتى لا تتحول أحلام المواطنين في سكن لائق إلى كابوس طرقات متهالكة ومسؤوليات ضائعة. إن “المدينة الخضراء” ببنسليمان يجب أن تكون نموذجاً للتنمية المستدامة والجودة، لا رمزاً للإهمال و الإختلالات.

المرجو الضغط هنا لمشاهدة الفيديو الذي يوثق هذه الكارثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!