
المصطفى الجوي – موطني نيوز
لم تعد مدينة بنسليمان مجرد مسرح لـ”السيبة” الإدارية والفساد المستشري، بل تجاوزت ذلك لتتحول إلى مشهد كارثي يختزل انهيار هيبة السلطة في صورة لا تُصدق، زريبة مفتوحة ترتع فيها قطعان الأغنام والبهائم، في قلب الشوارع الرئيسية التي يفترض أن تكون واجهة حضرية للمدينة.

إن المشهد الذي رصدته عدسة موطني نيوز في شارع الحسن الثاني، لا يتعلق بحيوانات شاردة عابرة، بل بقطيع كامل يتجاوز العشرين رأساً من الغنم، تعيث فساداً في ما تبقى من مساحات خضراء، في استعراض صامت ومُهين لغياب الرقابة. هذا المشهد، الذي يرافقه انتشار مقلق للكلاب الضالة وكل الظواهر المشينة، يضع علامة استفهام كبرى حول من هي الجهة التي تتحمل المسؤولين؟ هل هي السلطة المحلية أم جماعة أجديرة الغائبة عن المشهد تماماً. أم المواطن الذي يسعى دائما إلى تخريب المدينة.

لقد تحولت أرصفة المدينة وحدائقها، التي كان يُفترض أن تكون متنفساً للمواطنين، إلى مراعٍ آمنة للرعاة، في مفارقة قاسية تفضح حجم التدهور. فبينما يجد الراعي “عصاه” لتنظيم قطيعه، تبدو “عصا السلطة” غائبة تماماً عن ردع هذا الانفلات الذي يمس بسلامة المواطنين ويشوه سمعة المدينة.

إن مدينة بنسليمان اليوم، بـ”قطعانها” التي تجوب الشوارع، هي جرس إنذار يدق بقوة، مؤكداً أن الفوضى لم تعد استثناءً بل أصبحت هي القاعدة والنظام السائد. فهل ستفيق الجهات المعنية من سباتها لتعيد للمدينة هيبتها، أم ستبقى بنسليمان مثالاً حياً على المدينة التي تآمر عليها أهلها، وتحولت من “مدينة السيبة” إلى “زريبة” تنتظر من يحرسها؟
إضغط هنا لمشاهدة الشريط الذي تؤكد انتشار الأغنام في قلب مدينة بنسليمان.