
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في مشهد يندى له جبين الأمة، وفي وقعة تزلزل ثقة المواطن في مؤسساته الأمنية، شهدت منطقة بوزنيقة ليلة السبت فصلاً مخجلاً من فصول الإهمال والتواطؤ الصارخ. ففي ساعة متأخرة من الليل، وتحديداً عند الثانية فجراً، وبالمحل التجاري للمدعو “الزيزوار”، انقلبت الأمور رأساً على عقب. مشهد من الفوضى العارمة، عربدة سكارى، وضوضاء صاخبة تزلزل أذان المصطافين الباحثين عن قليل من الاسترخاء والهدوء، لكن شيئاً من هذا لم يحرك ضمير عنصري الدرك الملكي اللذين حضرا إلى المكان.
لم يتحركا، لم يتكلما، لم يعيدا للأمر شيئاً من اعتباره. بل وقفا متفرجين وكأن الأمر لا يعنيهما، وكأن الفوضى العارمة التي يعاني منها المواطنون المغاربة مجرد أمر عادي لا يستدعي التدخل. الأدهى من ذلك والأمر، أن أحد العنصرين تجاوز كل حدود الاحترافية واللياقة والأخلاق، ليتخاطب مع أحد السكارى بعبارة تندرج في قاموس العيب والاستهتار، قائلاً له: “لي معندو سيدو عندو لالاه”، وهي العبارة التي لا تليق بمواطن عادي، فكيف تخرج من فم رجل أمن يمثل الدولة ويسهر على تطبيق القانون؟
إن هذا الصمت المطبق، وهذا التواطؤ غير المبرر، ليسا سوى دليلًا صارخًا على انفلات أمني مقصود، وتطبيق مزدوج للقانون كما أشار إلى ذلك صاحب الجلالة. لقد أصبح المواطن المغربي يسأل: إلى أي حد بلغت السخرية من حقوقنا؟ إلى متى سنظل نعيش في مغرب بسرعتين، حيث القانون يطبق على الضعفاء ويسامح الأقوياء والمتهورين؟ وإلى متى تظل مؤسساتنا الأمنية، التي يفترض أنها حامية للحمى، تتخاذل في أداء أبسط واجباتها؟
إن ما حدث في بوزنيقة ليس خطأً عابراً، بل هو سياسة جديدة يطبقها بعض العناصر الدرك تماشيا مع قانون “ساكسونيا” ولكن بصورة أقبح وأشد إذلالاً للمواطن. إنها تشجيع صريح على الفوضى، ورسالة واضحة للمخربين والسكارى بأن لهم الحماية والظهير، بينما المواطن المسالم هو من يدفع الثمن.
ولهذا، نوجه خطابنا الصارخ إلى السيد المهدي، قائد سرية الدرك الملكي في بوزنيقة. إن تصرفات عناصرك مخجلة؟ إلى متى سيترك الحبل على الغارب لهم وهم يهدرون كرامة المواطن ويشيعون الفوضى؟ آن الأوان أن تتحمل مسؤولياتك كاملة، وأن تتدخل قبل أن تتحول بوزنيقة إلى منطقة منكوبة أمنياً. آن الأوان أن تفرض القانون على الجميع دون استثناء أو محاباة.
إننا نطالبك، ونناشدك باسم كل المواطنين المغاربة المغلوب على أمرهم وبإسم القانون، بأن تحقق في هذا الحادث المشين، وأن تُخضع العناصر المتورطة للمساءلة القانونية الصارمة. كفى من الصمت! كفى من التساهل! المواطن لم يعد يحتمل المزيد من الإهانة، والدولة لم تعد تتسع للمزيد من العبث بمقدراتها الأمنية.
ولنا عودة للموضوع لفضح كل الممارسات المشبوهة ليلا ونهارا بشاطئ بوزنيقة.