بلجيكا : أنڤرس تحت المجهر..خيوط شبكة غامضة تمتد من الخليج إلى قلب أوروبا بتمويل مشبوه وأذرع دبلوماسية تزعزع عرش البنك الشعبي

الحسين بنلعايل

الحسين بنلعايل – موطني نيوز

في قلب مدينة أنڤرس البلجيكية، التي تُعرف بتنوعها الثقافي وديناميكيتها الاقتصادية، تتشابك خيوط شبكة معقدة ومثيرة للقلق، تعمل في الظل مستغلة ستار الدين والعمل التجاري لتنفيذ أجندات خطيرة. تكشف معلومات موثوقة عن منظومة متكاملة تضم شخصيات دينية، رجال أعمال، ودبلوماسيين، يُشتبه في تورطهم بأنشطة ممنهجة لغسيل الأموال واستقبال تمويلات خارجية تهدف إلى زعزعة النسيج الاجتماعي ونشر إيديولوجيات متطرفة.

إن ما يجري في أنڤرس يتجاوز مجرد مخالفات مالية، ليرقى إلى مستوى عملية اختراق فكري ممنهج. حيث تتدفق أموال ضخمة بانتظام من دول خليجية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، لتصب في شرايين مساجد ومراكز دينية محددة، تتبنى الفكر الوهابي أو تدور في فلك تنظيم الإخوان المسلمين. هذه التمويلات ليست مجرد دعم خيري، بل هي وقود لتغلغل إيديولوجي يهدف إلى فرض رؤى دينية وسياسية لا تمت بصلة للإسلام المعتدل الذي عرفته الجاليات المسلمة في أوروبا، مما يهدد بتغذية الانقسام والتطرف داخل بلجيكا.

وتزداد الصورة قتامة عند الكشف عن الآليات المستخدمة في هذه العمليات غير المشروعة. إذ تشير التحقيقات إلى ضلوع أئمة ومديري وكالات لتنظيم رحلات الحج والعمرة في مخطط محكم، حيث يتم استغلال البسطاء من الحجاج كـ “بغال أموال” لنقل مبالغ نقدية ضخمة إلى أوروبا، في تحايل فاضح على النظم المصرفية والرقابية. الأخطر من ذلك، هو الاشتباه في استغلال الحصانة الدبلوماسية عبر استخدام حاويات دبلوماسية بمساعدة قناصلة لتمرير هذه الأموال، مما يمثل انتهاكًا صارخًا للأعراف والقوانين الدولية ويطرح تساؤلات جدية حول دور بعض البعثات الدبلوماسية في تسهيل أنشطة غير قانونية على الأراضي الأوروبية.

هذه الشبكة لا تكتفي بالتمويل الخارجي، بل تعمل بنشاط على “تنظيف” الأموال المشبوهة عبر دمجها في الاقتصاد المحلي. وتُعد الاستثمارات العقارية وشراء المحال التجارية الواجهة الأمثل لهذه العمليات، حيث يتم تسجيل الممتلكات بأسماء وهمية أو بأسماء أقارب لأعضاء الشبكة لإخفاء المصدر الحقيقي للأموال وإضفاء الشرعية عليها. وفي سياق متصل، تأتي الفضيحة التي طالت البنك الشعبي المغربي، والتي أدت إلى سحب تراخيصه في بلجيكا وإسبانيا وهولندا وفرض غرامة مالية ضخمة عليه بقيمة 130 مليون يورو بسبب تورطه في عمليات غسيل أموال، لتؤكد أن البيئة المالية الأوروبية أصبحت مستهدفة بشكل مباشر.

أمام هذه الحقائق المزلزلة، لم يعد الصمت خيارًا. إن حماية أمن بلجيكا واستقرارها، وصون الجالية المسلمة من الابتزاز الفكري والمالي، يتطلب تحركًا فوريًا وحاسمًا. لذا، فإن الدعوة موجهة إلى السلطات الفيدرالية والأمنية البلجيكية لفتح تحقيق قضائي شامل وعاجل، لا يخشى تتبع الخيوط مهما علت أسماء المتورطين أو تشعبت علاقاتهم. يجب تفكيك هذه الشبكة من جذورها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، سواء كان إمامًا، أو رجل أعمال، أو دبلوماسيًا، لتكون رسالة واضحة بأن أوروبا لن تكون ساحة خلفية لتصفية الحسابات الإقليمية أو نشر التطرف الممول من الخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!