
المصطفى الجوي – موطني نيوز
طغى العبث وغياب الموضوعية بشكل لافت على أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الإقليمي لبنسليمان، التي عقدت اليوم الثلاثاء 12 غشت الجاري، لانتخاب كاتب المجلس. فبعد منافسة غاب عنه مجموعة من المستشارين، تمكن السيد الدخيلي من الفوز بالمنصب، رغم تساؤلات مشروعة حول مدى توافره على الشروط الأساسية التي يجب أن يتمتع بها شاغل هذه المسؤولية.
لا نقصد هنا التقليل من قيمة أو مكانة السيد الدخيلي، فله ما له من إسهامات وتجربة سياسية محترمة. لكن المنطق والحس السليم يفرضان أن يكون كاتب المجلس شخصاً مؤهلاً، يتقن القراءة والكتابة، كما ينص على ذلك الفصل 24 من القانون التنظيمي 112.14، الذي يؤكد أن “مجلس العمالة أو الإقليم ينتخب من بين أعضائه، وخارج أعضاء المكتب، كاتباً يعهد إليه بتحرير محاضر الجلسات وحفظها.” فكيف يمكن لرجل لا يجيد القراءة والكتابة “أمي” أن يضطلع بهذه المهمة الدقيقة؟ ومن سيتولى نيابة عنه تحرير المحاضر وهو حاضر في العملية؟
هذا السيناريو يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى جدية العملية الانتخابية برمتها، ويُظهر استهتاراً صارخاً بمتطلبات المنصب. فكاتب المجلس ليس مجرد موقع شكلي، بل هو مسؤول عن توثيق القرارات والمداولات بدقة، مما يجعل إلمامه بالقراءة والكتابة شرطاً أساسياً لضمان الشفافية وحفظ حقوق الأعضاء والمصالح العامة. فكيف يمكن الوثوق بمحاضر جلسات يحررها شخص غير قادر على قراءتها أو كتابتها؟ ألا يُعرض ذلك المحاضر للتزوير والتحريف، سواء بقصد أو بدون قصد؟
هذا القرار يكرس ثقافة الارتجال واللامبالاة، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول المعايير المعتمدة في اختيار المسؤولين. فهل أصبحت المناصب تُمنح بناء على الولاءات الحزبية والاعتبارات الشخصية، بعيداً عن الكفاءة والمؤهلات؟ أين هي المصلحة العامة في كل هذا؟
إن انتخاب شخص لا يستطيع القراءة أو الكتابة لشغل منصب كاتب المجلس ليس مجرد خطأ إدارياً، بل هو سابقة خطيرة تمس بمصداقية المؤسسات التمثيلية. فالمطلوب هو مراجعة عاجلة لهذا القرار، والالتزام الصارم بالقوانين والمعايير التي تضمن حسن سير العمل العام، بعيداً عن المحسوبية والعبث الذي يهدر المال العام ويُضعف ثقة المواطنين في مؤسساتهم.