
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في مشهد يُجسِّد الانهيار الأخلاقي والمؤسساتي، تتحول مستعجلات مستشفى محمد السادس في طنجة إلى ساحة للتعنيف والمهانة، حيث يُعامَل المواطنون كرعاعٍ أمام عيون مسؤولين غائبين. فهل يعقل أن تتحول مؤسسة صحية، يفترض أنها ملاذ للعلاج والأمان، إلى حقل لتجريب عضلات عناصر الأمن الخاص الذين يمارسون سلطوية مفرطة ضد أبناء الشعب؟
قصة السيدة زينب الإدريسي، التي تقبع في المستعجلات منذ ثلاثة أيام بينما يُمنع أبناؤها من زيارتها تحت تهديد العنف والترهيب، ليست سوى نموذجاً صارخاً لسياسة القمع الممنهج التي تمارسها إدارة المستشفى. فبأي حق يُحرم الأبناء من رؤية أمهم المريضة؟ وأي قانون يجيز لعناصر الأمن الخاص أن يتحولوا إلى حراس للسجون بدل حماة للمرافق العامة؟ ومن أعطاهم صلاحية انتزاع أبسط حقوق العائلات المغربية؟
الغريب في الأمر أن هذه الممارسات لا تحدث في الخفاء، بل تحت سمع وبصر مسؤولي المستشفى ووزارة الصحة، الذين يبدو أن أولوياتهم لا تتعدى تزيين التقارير الرسمية بينما المواطنون يتعرضون للتنكيل. فهل يوجد في هذه المستشفى مسؤول واحد يمتلك الجرأة لوقف هذه المهزلة؟ أم أن المناصب أصبحت مجرد مقاعد للتقاعد المبكر بينما تُترك الأمور لعناصر لا تؤمن إلا بفلسفة “الهراوة أولاً”؟
والسؤال الأكثر إيلاماً، من يحمي هذه العقلية المتوحشة؟ هل وزارة الصحة على علم بهذه الانتهاكات وتغض الطرف؟ أم أن “السكيريتي” – تلك الشرذمة المسلطة على رقاب المرضى والزوار – باتت هي الجهة الحقيقية التي تدير المستشفى وفق أهوائها؟ وكيف تُترك حياة الناس رهينةً لأشخاص لا يرون في البشر إلا أرقاماً يجب ترويضها؟
إن ما يحدث في مستشفى محمد السادس ليس مجرد إهمالاً إدارياً، بل جريمة أخلاقية تُضاف إلى سجل وزارة الصحة المشوه. فإما أن تتحمل الوزارة والإدارة المسؤولية الكاملة وتطهّر المستشفى من هذه الهمجية، أو أن يعترفوا رسمياً بأن المستعجلات أصبحت إقطاعيةً لعناصر فقدوا إنسانيتهم. المواطن المغربي لم يعد يتحمل المزيد من الإذلال، والسكوت عن هذه الفضائح هو تواطؤ صارخ مع من يسلبون الشعب كرامته حتى داخل جدران المستشفيات!يتبع…