
المصطفى الجوي – موطني نيوز
لا يختلف اثنان أو يتناطح كبشان في كون مدينة “السيبة” بنسليمان غارقة في بحر من الأزبال لأكثر من شهر، تحوّلت فيه الشوارع إلى مكبات عشوائية، والهواء إلى سمٍّ يهدّد صحّة الساكنة. ومع ذلك، لم تتحرك أي جهة لإنقاذ المدينة من هذا الخطر البيئي والصحي، باستثناء محاولات ترقيعية من السلطة المحلية التي تفتقر إلى الإمكانيات الكافية. لكن الأكثر إيلامًا هو صمت النائب البرلماني أحمد الدهي، ممثل حزب الأصالة والمعاصرة، والذي يُفترض أن يكون صوت المدينة في أروقة البرلمان.
بدلًا من أن يكون في الصفوف الأمامية للترافع عن حلول جذرية لأزمة النظافة، نجد النائب المحترم أحمد الدهي منشغلًا بحضور العزاء والولائم، بل وحتى تدشين المقاهي، وكأنّ أولويات المدينة تقتصر على فتح أماكن للترفيه بينما تختنق ساكنتها بروائح التعفن! هل يعقل أن يكون البرلماني، الذي يفترض أن يكون ابن المنطقة وأقرب ممثل للمدينة التي للاسف عجزت ساكنتها عن التصويت “على ولد الدار” ليترافع عنها، غائبًا عن ملف يمسّ حياة المواطنين اليومية؟ أم أن الواجب الوطني والسياسي ينحصر في الحضور الحزبي والانتساب الشكلي دون أي التزام حقيقي بالمعاناة الجماعية؟
السؤال الأكثر إحراجًا، كم سؤالًا شفويًّا أو كتابيًّا قدّمه النائب المحترم الدهي للدفاع عن إقليم بنسليمان عامةً ومدينة “السيبة” خاصةً؟ أين هي المبادرات البرلمانية التي تليق بأبناء المنطقة الذين منحوه أصواتهم؟ لا يُفهم هذا الصمت إلا كتخليٍّ صارخ عن المسؤولية، أو كإشارة على أن بعض “البرلمانيين” يرون مقاعدهم مجرّد مناصب شرفية، لا منابر للدفاع عن الحقوق. وهذا حقهم فمدينة بنسليمان مجرد سوق لبيع وشراء الأصوات ويستحقون كل تلك الأزبال و الاهمال فقد باعوا وقبضوا الثمن.
أما الحديث عن عودة اسي أحمد الدهي إلى حزب الاستقلال أو بقائه في الأصالة والمعاصرة، فهو ضجيج إعلامي لا يعنينا بقدر ما يعنينا سؤال واحد، متى سيتحرك هذا النائب البرلماني لإنقاذ مدينته من كارثة النفايات؟ نحن في “موطني نيوز” لا نطلق إشاعات، ولا نضرب تحت الحزام، لكننا نرفع الصوت حيث يُسكت الآخرون. الساكنة تنتظر فعلًا، لا وعودًا، وأحمد الدهي مدعوٌّ اليوم لأن يثبت أن البرلمان ليس مجرّد مقعد، بل أمانة. فهل سيفيق قبل أن يتفاقم الغضب الشعبي؟ ام ننتظره حتى خريف 2026؟!