
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في ظل صمت مطبق وتواطؤ مكشوف، تتحول مدينة “السيبة” بنسليمان، التي كانت يوماً ما واحة خضراء وملاذاً للهدوء، إلى مرتع للفوضى ومكب للنفايات، حيث تتجلى مظاهر الإهمال والفساد في كل زاوية وركن.
لقد أصبحت بنسليمان نموذجاً حياً للفشل الذريع في تدبير الشأن المحلي، فجماعة “أهل الكهف” النائمة في العسل، الذي يفترض فيها أن تكون خادماً للمواطنين، تحولت إلى بؤرة للصراعات الداخلية وتضارب المصالح، حيث تغيب الشفافية ويحل الفساد محل النزاهة. كيف يمكن لمجلس يعجز عن توفير أبسط الخدمات الأساسية، من نظافة الشوارع إلى إنارة الأحياء، أن يدعي تمثيل الساكنة؟ إن مظاهر الضعف تتجلى بوضوح في أزمة تدبير قطاع النظافة، وغياب الأسواق النموذجية، وتدهور حالة الطرقات والممرات، ناهيك عن الفشل الذريع في تهيئة محطات النقل العمومي، مما فتح المجال أمام احتلال الفضاء العام من قبل أرباب سيارات الأجرة ومهنيي النقل، في مشهد يعكس غياب تام لدولة القانون وهيبة المخزن “المخزون”.
ولم تسلم حتى المساحات الخضراء والحدائق العمومية، التي كانت تميز المدينة وتشكل متنفساً لساكنتها، من هذا الإهمال المتعمد. فلقد تحولت هذه الفضاءات إلى مساحات قاحلة تحتوي على أكوام من الأزبال، ومرتع للمنحرفين، ومرعى للبهائم، في مشهد مقزز لم نعد نشاهده حتى في القرى والمداشر النائية. هذا التدهور البيئي والصحي يترافق مع انتشار الكلاب الضالة والبهائم الشاردة، مما يشكل خطراً حقيقياً على سلامة وصحة السكان، في ظل غياب أي تدخل جاد من قبل المسؤولين.
أما السوق المركزي الجديد، الذي شيد بتكلفة باهظة، فقد تحول إلى فضيحة بكل المقاييس. فبدلاً من أن يكون حاضناً لجميع التجار والمهنيين، اكتشف الجميع أنه لا يستجيب للشروط المهنية، وأن العديد منهم ما زالوا يمارسون أنشطتهم داخل السوق المركزي القديم. هذا الفشل الذريع يطرح تساؤلات جدية حول جدوى المشاريع التي يتم إطلاقها دون دراسة مسبقة أو رؤية واضحة، وكأن المال العام أصبح حكراً على مشاريع فاشلة لا تخدم سوى مصالح ضيقة. ناهيك عن الاشاعات التي تتحدث عن استفادة بعض المستشارين من دكاكينه والبعض الآخر من المقهى المتواجد به دون سلك المساطر القانونية.
وعلى المستوى الإقليمي، لا يختلف الوضع كثيراً. فبالرغم من اختيار الإقليم لاحتضان أكبر المشاريع الوطنية في إطار التزامات المغرب الدولية لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030، إلا أن الأوضاع لم تتحسن بل ازدادت سوءاً. إن مشاريع البنية التحتية تتركز في منطقة واحدة، في غياب تام للعدالة المجالية، مما يعكس تهميشاً متعمداً للجماعات القروية بالإقليم، وحرماناً لأكثر من ثلثي سكان الإقليم من حقهم في التنمية والولوج إلى الخدمات الأساسية. إن هذا التهميش الممنهج، الذي يغذيه الفساد وسوء التدبير، يحول الإقليم إلى منطقة ركود اقتصادي، حيث تتفاقم البطالة وتنتشر أحزمة الفقر.
إن حالة الفوضى التي يعيشها المجلس الإقليمي، الذي ظل يعمل لسنوات خارج الإطار القانوني، وغياب التوزيع الشفاف والديمقراطي للمهام، وتعطيل عمل اللجان الوظيفية، كلها مؤشرات على غياب الحكامة الرشيدة. كما أن إصرار السلطات الإقليمية على تحويل الإقليم، وبعض الجماعات القروية بالخصوص، إلى مقالع لاستخراج الأحجار، دون اعتبار لتأثير هذه المقالع على المجال البيئي والفرشة المائية والساكنة، وفي غياب دراسة الجدوى لمثل هذه المشاريع، يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى حرص هذه السلطات على مصلحة المواطنين والبيئة.
وليس هذا فحسب فإن استمرار معاناة الساكنة، وخصوصاً الطلبة والمستخدمين، من مشاكل النقل العمومي، وخصوصاً الربط بين بنسليمان والمحمدية وبوزنيقة، وتمديد العقد مع الشركة الحالية دون إلزامها بتجديد حافلات النقل وتوفيرها بالشكل الكافي، هو دليل آخر على عجز الجهات المعنية عن إيجاد حلول جذرية لمشاكل المواطنين. لأن الإقليم، و خلافاً لما يشاع، لم يعد وجهة جاذبة للاستثمار، بل يعيش حالة من الركود الاقتصادي، حيث تنحسر الآفاق المستقبلية وتزداد البطالة وتنتشر أحزمة الفقر، نتيجة لتوغل الفساد وسوء التدبير.
وإننا في “مواطني نيوز”، إذ تستعرض بعض مظاهر العجز والفساد في تدبير الشأن العام على المستويين المحلي والإقليمي، فإننا نطالب بتحقيق جاد ومسؤول في مظاهر الفساد والعجز، وترتيب الجزاءات إعمالاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. كما نعلن تضامنها مع مستخدمي وعمال شركة أوزون، ونطالب بالاستجابة الفورية لمطالبهم، كما نعلن كذلك تضامننا مع المهنيين والتجار الذين تم إقصاؤهم من مشروع السوق المركزي، ونطالب بالإنصات إلى مطالبهم والعمل على إيجاد الحلول المناسبة. كما ندعوا النيابة العامة و الامن الوطني و الدوك الملكي والسلطة المحلية وغيرهم من الأجهزة إلى مراقبة مواقع التواصل الإجتماعي وما ينشر عليها من اكاذيب و ابتزاز بطال شرفاء هذه المدينة ومستثمروها من قبل شرذمة من السماسرة و الانتهازيين ومنتحلي الصفة، لان الوضع بات لا يطاق والكل أصبح على أعصابه.
مرة آخرى تدعو “مواطني نيوز” القوى الديمقراطية ومكونات الحركة التقدمية إلى تشكيل جبهة موحدة لمواجهة الفساد والدفاع عن القضايا المحلية العادلة، من أجل مستقبل أفضل للمدينة والإقليم، ولينعم الجميع بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. مع التصدي لسماسرة الانتخابات ولكل ما من شأنه إستغلال ضعف الساكنة وجهلهم.