
بنلعايل الحسين – موطني نيوز
في الوقت الذي يُفترض أن تكون فيه عودة مغاربة العالم إلى أرض الوطن مناسبة للفرح والالتحام، تتحول إلى كابوس بسبب إضرابات نقابية غير مسؤولة في ميناء الجزيرة الخضراء. آلاف الأسر المغربية تُحشر في طوابير مهينة، تُترك تحت أشعة الشمس الحارقة، وتُجبر على انتظار حلول سياسية بين حكومتين كان من المفترض أن تتعاملا بجدية مع ملف يعود كل عام كالطيف المرعب. السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا يُترك المغاربة المقيمون بالخارج وحدهم في مواجهة هذا العبث؟
هذه الجالية ليست قطيعًا من السياح العابرين، بل هي شريان حيوي يغذي الاقتصاد الوطني بتحويلات مالية تفوق كل التوقعات. مليارات الدراهم تُضخ سنويًا في الخزينة العامة، تُنعش بها قطاعات حيوية من البناء إلى التجارة، ومع ذلك تُعامَل هذه الجالية كمواطن من الدرجة الثانية حين تعبر الحدود. أي سخرية هذه؟ أي قدر من اللامبالاة يجعل المسؤولين يتقاعسون عن تأمين عبور آمن وكريم لأبناء الوطن؟
الإسبان يلعبون بورقة الموانئ كعادتهم، يستغلون حاجة المغاربة ليفرضوا شروطهم، لكن العار الأكبر يقع على من يقف متفرجًا من الجانب المغربي. أين هي الحلول الاستباقية؟ أين هي الدبلوماسية الحازمة التي يجب أن ترفع صوتها عاليًا ضد هذه الابتزازات؟ لماذا لا تُفتح ممرات بديلة؟ لماذا لا تُفرض عقوبات على النقابات الإسبانية التي تعبث بحقوق الناس؟ الأدهى من ذلك أن بعض المسؤولين المغاربة يتعاملون مع الأمر كأنه “سِنة عادية”، بينما العائلات المغربية تُحطم نفسيًا وجسديًا في هذا العبور الجهنمي.
هذه ليست إهانة للجالية فحسب، بل صفعة لكل مغربي يؤمن بأن الكرامة الوطنية ليست شعارات ترفع في المناسبات وتُنسى عند أول اختبار. الجالية المغربية تستحق أكثر من مجرد كلمات معسولة في الخطابات الرسمية، تستحق حماية فعلية، استجابة سريعة، وموقفًا حازمًا يضع كرامتها فوق كل الاعتبارات السياسية الضيقة.
كفى من التذرع بالظروف! كفى من التباكي على “الحلول المستقبلية”! الوقت ليس وقت وعود، بل وقت أفعال. إما أن نتعامل مع مغاربة العالم كشركاء حقيقيين في التنمية، أو نعترف بأننا نخون ثقتهم ونستهين بتضحياتهم. الخيار واضح، والمطلوب أكثر من واضح: وقفة كرامة.