الاستعدادات الانتخابية لعزيز أخنوش بين تحالفات جديدة واستراتيجيات محكمة

عزيز أخنوش

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في خضم التحضيرات المبكرة للانتخابات التشريعية المغربية المقررة عام 2026، يبرز عزيز أخنوش، رئيس الحكومة وزعيم حزب “التجمع الوطني للأحرار” (RNI)، كلاعب رئيسي يسعى ليس فقط للفوز بولاية ثانية، بل لتركيز سلطته السياسية عبر آليات دقيقة تجمع بين التكنوقراطية والعلاقات الشخصية والنفوذ المحلي.

محمد أوجار

فالسيد عزيز أخنوش يدرك جيدا أن تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال ليس مجرد حدث رياضي، بل مشروع سيُحسب له تاريخيًا إذا قاد البلاد خلاله. لكن هذا الحلم يتطلب أولاً تجاوز اختبار الصناديق في 2026، وهو ما يدفعه لبناء تحالفات غير معلنة وتوظيف شبكة من الرجال والنساء الذين يجسّدون “القوة الناعمة” للحزب.

رشيد الطالبي العلمي

ولتحقيق هندسة النفوذ المحلي يعتمد عزيز أخنوش على شخصيات تُمثل عصب الحزب في مناطقها، على سبيل المثل :
– محمد أوجار، الذي يُدارك أهمية التواجد الميداني في الشرق رغم عدم شغله منصبًا وزارياً تحت حكم أخنوش، لكنه يظل حارسًا للتوازنات القبلية والسياسية هناك.
– راشد الطالبي العلمي، الزعيم الصلب وسليط اللسان في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، الذي يُرهب الخصوم بخطابه المباشر، ويُعتبر صوتًا لا يُستغنى عنه في الدفاع عن أداء الحكومة.
– محمد بوسعيد، مهندس انتصار الحزب في جهة الدار البيضاء-سطات عام 2021، والذي يواجه الآن تحديًا وجوديًا مع صعود نجم حزب “الأصالة والمعاصرة” (PAM) في المنطقة.

محمد بوسعيد

لكن الأخطر في هذه الاستراتيجية هو الاعتماد على رجال الأعمال الذين يحوّلون ثقلهم الاقتصادي إلى نفوذ انتخابي، مثل:
– محمد قبّاج، رجل الأعمال في مراكش الذي قاد مفاجأة الحزب بالسيطرة على المنطقة رغم عدم انتمائه السابق للحزب.
– محمد سعد برادة، صديق أخنوش الشخصي ووزير التعليم الحالي، الذي يجسّد نموذج “الولاء الخفي” رغم صمته الإعلامي.

محمد سعد برادة

والأخطر هو وجود وجوه صاعدة. ففي هذا السياق، يبرز إسم ياسين عكاشة كواحد من أكثر الوجوه الشبابية الواعدة في الحزب. النائب الشاب عن إقليم بنسليمان، الذي يُلقب بـ”أخنوش الصغير” نظرًا لتشابه أسلوبه الخطابي وحركاته مع زعيم الحزب، أصبح أحد الأصوات الرئيسية في الدفاع عن سياسات الحكومة. ياسين عكاشة، الذي ينتمي إلى عائلة سياسية عريقة (والده الراحل مصطفى عكاشة كان رئيسًا لمجلس المستشارين وشقيقه حسن عكاشة)، يمثل الجسر بين جيل القيادات التاريخية في الحزب والوجوه الجديدة التي تسعى لتثبيت مكانتها.

ياسين عكاشة

هذا وشهدت السنوات الأخيرة تحولات في حلقة أخنوش المقربة، حيث غادرت وفاء جمالي، الركن الأساسي في آلة الحزب الانتخابية، إلى رئاسة الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، بينما أُبعد خالد بازيد، الإعلامي الموالي منذ 15 عامًا، بعد خلافات غير معلنة. في المقابل، برزت إشراق موبسيط، المديرة السابقة للاتصال في وزارة الفلاحة، كوجه إعلامي جديد للحزب، وهي التي تُوصف بأنها “سيدة الظل” في إدارة صورة أخنوش.

مصطفى بيتاس

فرغم التحالف الحكومي مع حزب “الأصالة والمعاصرة”، فإن خطاب محمد أوجار التلفزيوني الذي انتقد فيه وزراء الحزب، كشف أن المعركة الانتخابية قد تبدأ قبل الموعد الرسمي. هذه التصريحات لم تكن عفوية، بل تُشير إلى استعداد أخنوش لمراجعة تحالفاته إذا فاز بأغلبية مريحة، وهو سيناريو يُحاول صناعته عبر استقطاب وجوه جديدة مثل ياسمين المغوار، النائبة الشابة في الرباط، وياسين عكاشة الذي أصبح أحد أبرز الأسلحة الإعلامية للحزب في مواجهة الخصوم.

لحسن السعدي

لكن و رغم كل هذه الآلة المحكمة، يبقى السؤال: هل يكفي النفوذ المحلي والتحالفات لتعويض ضعف الأداء الحكومي في ملفات مثل التعليم والصحة؟ هنا تبرز شخصيات مثل مصطفى بيتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، الذي يُحاول تحويل الانتقادات إلى خطاب تفاؤلي، والحسن العصادي، الوزير المنتقل من العدالة والتنمية إلى RNI، والذي يُواجه اتهامات بـ”تسييس الإدارة” لصالح الحزب.

ياسمين المغوار

فالمشهد المغربي يشهد تحولًا صامتًا لأن عزيز أخنوش لا يخوض معركة انتخابية تقليدية، بل يُعيد رسم خريطة الولاءات عبر اقتصاد السياسة وليس العكس. لكن في ظل تصاعد انتقادات الأداء الحكومي وتنامي قوة الخصوم، قد تتحول انتخابات 2026 إلى اختبار حقيقي لاستراتيجية “الهيمنة من الداخل” التي يعتمدها. الفوز ممكن، لكنه لن يكون سهلاً هذه المرة ولن تفرش الطريق للاحرار بالورود، والأيام القادمة ستكشف هل يكفي بناء الشبكات لضمان البقاء في القمة، أم أن صناديق الاقتراع ستُفاجئ الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!