
المصطفى الجوي – موطني نيوز
بعد مرور أسبوع كامل على انطلاق الحملة الانتخابية، التي بدأت في العاشر من شتنبر 2026، يبدو أن ملامح المنافسة على مستوى إقليم بنسليمان بدأت تتضح بشكل لافت. فوفق ما يتم الترويج له علم موقع “موطني نيوز” بحسب ما يتم تداوله في صفوف عدد من المواطنين وفعاليات من النخبة، يتصدر السيد كريم الزيادي، المعروف بلقب “ولد القايد العربي”، إلى جانب وصيفته في لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، السيدة سعاد، ابنة المرحوم أحمد الزيدي، المشهد الانتخابي بالإقليم بقوة.
وتشير المعطيات التي خلصنا إليها إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة، المعروف برمز “الجرار”، بات الأقرب إلى احتلال المرتبة الأولى، بعدما تمكن، حسب المعطيات المستقاة من نبض الشارع، من تغطية مختلف الجماعات الترابية بالإقليم وإختراقها وتنشيط حملته الانتخابية على نطاق واسع. ويأتي حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثانية، بينما يُرتقب أن يحافظ حزب الاستقلال على المرتبة الثالثة.
ومع ذلك، فإن هذه القراءة تظل مرتبطة بالمعطيات التي تم جمعها خلال هذه المرحلة من الحملة، وقد يصيب الترتيب أو يخطئ، أما النتيجة النهائية فتبقى رهينة بصناديق الاقتراع وبإرادة الناخبين يوم التصويت. ولذلك، فإن من واجب الجميع التعامل مع هذه التقديرات باعتبارها مؤشرات أولية، لا أحكاماً نهائية محسومة. رغم أن كل المؤشرات تقول بأن الخريطة السياسية لن تتغير محليا ووطنيا.
وفي المقابل، يبدو أن بعض سماسرة الانتخابية تسعى إلى إقناع المرشحين بأرقام مبالغ فيها وتوقعات فلكية لا تعكس بالضرورة حقيقة الوضع على الأرض لللإستمرار في “حلب” المرشح الذي يحب أن يستمتع بالأكاذيب. وهنا يصدق القول : “عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان”، لأن الواقع الانتخابي شيء، ومحاولات الترويج والتضخيم شيء آخر، وشتان بين المعطى الميداني والخطاب الدعائي. أو كما يقال : “شتان ما بين البعرة و البعير”.
وللأسف، تحولت الانتخابات في الإقليم، في نظر عدد من المتابعين وعلى رأسهم السماسرة و المدلسين المعروفين، إلى موسم يتكرر كل خمس سنوات، تنشط خلاله بعض الممارسات المرتبطة بالوساطة الانتخابية واستغلال حاجة المواطنين، في وقت يفترض أن تكون فيه الحملات مناسبة لتقديم البرامج الوطنية لا المحلية ومناقشة قضايا التنمية المجالية، وليس مجالاً لتبادل الوعود الكاذبة أو خدمة المصالح الضيقة. وقد يختلف البعض مع هذا التقييم، خصوصاً من لهم مصالح مادية مباشرة في العملية الانتخابية، غير أن التجربة الميدانية تظل كفيلة بكشف الفارق بين الخطاب والواقع.
وبصفتي متابعاً للشأن الانتخابي، واشتغلت منذ سنوات مبكرة في حملات انتخابية كان يقودها مهندسون حقيقيون للعمل السياسي، لا هواة المناسبات، أستحضر أسماء وازنة بصمت تاريخ الإقليم، من قبيل أحمد الزيدي، و امحمد الرشيدي، ومحمد المباركي، رحمهم الله، إلى جانب عدد من الوجوه التي تركت بصمتها في الحياة السياسية بالاقليم، مثل امحمد كريمين، وسعيد الزيدي، ومبارك العافيري، وخليل الدهي الذي اختار الاعتزال عن قناعة شخصية، فضلاً عن السيد حسن عكاشة.
وبينما تتواصل الحملة الانتخابية، تبقى الكلمة الفصل للناخبين، وحدهم القادرين على تأكيد هذه المؤشرات أو قلبها بحسب منطق العرض و الطلب أما الفئة التي تختار بالعقل فمن المقاطعين. أما جميع المرشحين، فنتمنى لهم حظاً موفقاً، على أن يكون التنافس في مستوى تطلعات ساكنة إقليم بنسليمان، وأن تفرز الانتخابات من يستحق ثقة المواطنين بناءً على العمل والبرنامج، لا على الضجيج الانتخابي وحده، والبلطجة و توزيع قنينات الخمر على المعربدين و حراس الليل.