
المصطفى الجوي – موطني نيوز
عقد حزب التجمع الوطني للأحرار، عصر يوم الاثنين 31 غشت 2026، اجتماعا موسعا وحاسما بالإقليم، امتد من الساعة الواحدة والنصف بعد الزوال إلى ساعة متأخرة من اليوم نفسه، في لقاء اتسم بالجدية والانضباط التنظيمي الذي دأب الحزب على انتهاجه كل ما تعلق الأمر برسم ملامح استحقاقات مصيرية بالنسبة لمستقبله السياسي الإقليمي والجهوي و الوطني. وأشرف على فعاليات هذا الاجتماع السيد حسن عكاشا، المنسق الإقليمي للحزب، الذي حرص على أن يجمع تحت سقف واحد كل الفاعلين بالاقليم المنتمين للتشكيلة السياسية، بدءا من النائب البرلماني ياسين عكاشا الذي حضر شخصيا اللقاء، مرورا برؤساء الجماعات المحسوبين على الحزب، وانتهاء بمجموعة من المناضلين الذين آثروا المشاركة في هذه المحطة التنظيمية المهمة. وقد سجل الحاضرون غياب السيد عبد الفتاح الزردي، رئيس المجلس الإقليمي، الذي حالت ظروفه دون التنقل شخصيا إلى مقر الاجتماع، فاكتفى بمتابعة الأشغال عن بعد عبر اتصال هاتفي عبّر خلاله عن موافقته الكاملة على مجريات النقاش والقرارات التي أفرزها.
ولم يكن هذا اللقاء مجرد جلسة تنسيقية عابرة، بل مثّل محطة فاصلة أفرزت اتفاقا رسميا وواضحا حول تركيبة اللائحة التي سيخوض بها الحزب الاستحقاقات المقبلة، بعد نقاش استغرق ساعات طويلة حاول المشاركون فيه تجاوز أي حساسيات محتملة والوصول إلى صيغة توافقية تحفظ توازنات الحزب الداخلية. وهكذا تقرر أن يتصدر السيد ياسين عكاشا اللائحة بصفته وكيلا لها، على أن يليه في الترتيب الثاني السيد محمد الحياوي، فيما ذهبت المرتبة الثالثة إلى السيد عادل الطبيطبي، رئيس جماعة أحلاف، في تركيبة حاول القائمون عليها أن تعكس تنوع الحساسيات الترابية والانتخابية داخل الإقليم.
وفي جو ساده حس عال من المسؤولية والانضباط التنظيمي، لم يفت المجتمعين أن يخصصوا حيزا مهما من النقاش لصياغة ميثاق شرف داخلي، جاء نتيجة تشاور طويل وأقر بالإجماع بين كل الحاضرين، بما يعكس رغبة صادقة في تجاوز أي انزلاقات قد تعصف بوحدة الصف الحزبي في هذه المرحلة الحساسة وما بعدها. وفي إطار هذا الميثاق، تم الاتفاق على ترشيح الأستاذ منتصر بوعبيد، رئيس جماعة أولاد عليه الطوالع، لتقلد مهمة وكيل لائحة للترشح للمجلس الإقليمي، في خطوة اعتبرها كثير من المتتبعين استحقاقا طبيعيا لمساره التنظيمي والانتخابي داخل صفوف الحزب.
أما فيما يخص موقع وكيل اللائحة الجهوية، فقد آثر المجتمعون التعامل مع هذا الملف بمرونة تراعي معطى صحيا لا يزال يحيط بالغموض، حيث تقرر أن يكون السيد أمين الحرمة، رئيس المجلس الجماعي لسيدي بطاش، هو المرشح لهذا الموقع في حال لم تسمح الحالة الصحية للسيد الميلودي بن شلحة بخوض هذه المنافسة الانتخابية. وفي المقابل، وفي حال تحسنت الأوضاع الصحية للسيد بن شلحة وتمكن من الترشح، فإن السيد أمين الحرمة سيوجه بدلا من ذلك لتمثيل الحزب في انتخابات مجلس المستشارين، وهو ترتيب يعكس حرص القيادة الحزبية على ضمان تمثيلية قوية في كل المؤسسات المنتخبة دون ترك أي مقعد شاغرا أو معرضا لحسابات غير محسومة.
من جهته ، اختار السيد عبد الفتاح الزردي، الرئيس الحالي للمجلس الإقليمي، أن يحصر طموحه الانتخابي في أن يبقى مناضلا في صفوف الحزب الى جانب رفاقه وأصدقائه، متخليا بذلك، وفق ما صرح به لموطني نيوز عن اي منصب، وعن أي منافسة على مقاعد محلية كانت أو إقليمية، في خطوة قرأها البعض في سياق إعادة ترتيب الأولويات الحزبية بما يخدم مصلحة التشكيلة السياسية في مجموعها أكثر من أي حسابات شخصية أو طموحات فردية.
وبهذا تكون الكتابة الإقليمية لحزب التجمع الوطني للأحرار قد حسمت كل النقاط الخلافية المحتملة، وحددت بدقة الأسماء والمواقع والتواريخ ذات الصلة بالاستحقاقات المقبلة، سعيا إلى إزالة أي لبس أو تداخل قد يطرأ لاحقا في الاختصاصات والمهام، وحرصا على أن يعرف كل مسؤول حزبي، بشكل واضح ونهائي، حدود مهمته وموقعه ضمن هذا الاستحقاق. وبذلك تكون كل الاستعدادات التنظيمية واللوجستية قد انطلقت فعليا منذ ساعات الاجتماع نفسها، في انتظار أن تتكشف الأيام المقبلة عن مدى قدرة هذا التوافق الداخلي على الصمود أمام تعقيدات المشهد الانتخابي بإقليم بنسليمان.