
المصطفى الجوي – موطني نيوز
كما كان منتظراً، وفي تجسيدٍ حيّ لمبدأ مساواة جميع المغاربة أمام القانون، تبيّن أن ما وقع للسيد عبد الفتاح الزردي، رئيس المجلس الإقليمي لبنسليمان، لم يكن سوى إجراءٍ عاديٍ وروتيني في نطاق حوادث السير المصحوبة بظروف التشديد، إذ لم يشكّل الرئيس المنتخب أي استثناء أمام مقتضيات المسطرة الجنائية التي تُطبّق على كل مواطنٍ مغربي دون تمييز أو محاباة. فالقانون في بلدنا لا يعرف الوجاهة ولا المنصب ولا الصفات الانتدابية، وكل من يخالف مقتضيات قانون السير يُحاسب وفق الإجراءات المعمول بها، دون زيادة أو نقصان، مهما كان حجم صلاحياته ومهما كانت مكانته في المشهد المحلي.
بل إن الاستثناء الحقيقي لم يكن في التعامل القضائي مع الشخص، بقدر ما كان في الحملة المسعورة التي استُنفرت ضده، حيث شُحذت الألسن ووظّفت الأقلام لجلد رجلٍ خالف قانون السير، لا لشيء سوى لصفته الانتدابية بصفته رئيساً للمجلس الإقليمي. حملةٌ حُوّلت فيها مخالفة سير عادية إلى قضية رأي عام مفتعلة، وأُثيرت حولها من الدلالات ما لا علاقة له بوقائعها القانونية الموثقة، فيما كانت الحقيقة الغائبة تؤكد أن الموقوف مجرد مواطنٍ خضع لإجراءات عادية كأي مواطنٍ آخر، وأن ما حدث معه هو نفسه ما يحدث لآلاف المغاربة في حالات مماثلة دون أن يثار حوله أدنى ضجيج إعلامي، وأن الصفات الانتدابية لا تمنح أصحابها حصانةً ولا تحمّلهم تبعاتٍ إضافية أمام القضاء.
واليوم، وبعد انقضاء المدة المحددة للحراسة النظرية، قررت النيابة العامة بالمحمدية إخلاء سبيله مع أداء ضمان الحضور، وهو قرارٌ لا يمثّل استثناءً لشخصه، بل هو القانون المعمول به في مثل هذه الحالات كلما غابت الخسائر البشرية عن الحادثة، إذ تمنح المسطرة الجنائية صفة ضمان الحضور كإجراءٍ معتاد يحفظ حق الموقوف في التمتع بحريته ريثما يُبتّ في قضيته. وبتأكيدنا للرأي العام أن إخلاء سبيله جاء بقوة القانون، نعود لنقول إن تلك الحملة المسعورة لم يكن شعارها الحقيقة، بل كانت مبطّنة بالكراهية والحقد والانتقام من صفةٍ باتت في وقتنا الحاضر ذنباً يدفع ثمنه كل مسؤولٍ معين كان أو منتخب.