
بقلم ذ . عبد الله مجمع – موطني نيوز
في ندائه الأخير، دعا الأخ مصطفى الجوي إلى البحث عن “متغيّب” اسمه المجلس البلدي، وإذ بي أزفّ إليه نبأ عثوري عليه، ولكن في حالةٍ لا تحسد عليها.
لقد وجدتُ ذلك المسكين مُمزّقاً، أجزاءً مبعثرةً وأطرافاً متقطّعة، وبعضُ ما تبقّى من دماغه كان ملفوفاً في خرقٍ باليةٍ، بالقرب من مكانٍ يُسمّى “مقرّ البلدية”، مكشوفاً للعيان، دون أي حمايةٍ أو صيانة.
وعندما سألتُ، قيل لي : “نحن المستشارون عاجزون عن بناء مقرّ يحمينا ونحن أحياء، فما بالك ونحن أموات؟”
ودفعني الفضول إلى تحليل ذلك الدماغ، فوجدتُه لم يُصبْه العفنُ ولا التلفُ، لا لأنّه محفوظ، بل لأنه لم يُبذَلْ منه أيّ جهدٍ قطّ!
ومضيتُ في استقصائي، فسألتُ عن “مستشارينا” في البلدية، فكان الجواب : إنهم هذه الأيام مهووسون بقنص أصوات الناخبين، بوجوهٍ اعتدناها، يصطادون في غير موسم القنص. لكنّ الموسم الحاليّ سيُسْكِبُ مسكَ الطرائدِ وقنصَها، إذ إنّ المكائدَ وأساليبَها لم تتغيّر، ويصعب على الناخبين أن يصدّقوا أساليبَ اعتاد عليها “مرشحون خالدون”!
وهؤلاء، بكلّ أطيافهم، عجزوا عن إيصال حافلات النقل العمومي إلى محطة قطار المحمدية، فكيف لهم أن يوصلوا هموم بنسليمان وسكّانها إلى الرباط؟
إنها حقاً معادلةٌ صعبة :
كيف لِمَن لا يبني مقراً للأحياء، أن يبني وطناً للأموات؟
وختاماً، قيل لي : “اقتلوا من لا غيرة له”، وأنا أضيف : وادفنوا من لا أمانةَ لديه.