
بوشتى المريني – موطني نيوز
بينما لا تزال آثار الفيضانات الأخيرة التي شهدتها عدة مناطق في المغرب ماثلة على البنية التحتية والمساكن، تصاعدت في الأيام الماضية أصواتٌ من إقليم تاونات تطالب بإدراجه رسمياً ضمن المناطق المتضررة، للاستفادة من برامج الدعم والتعويض.
وفي هذا السياق، بادرت فعاليات مدنية من مختلف الأطياف، بين جمعويين وإعلاميين وحقوقيين، إلى التحرك عبر عقد مؤتمر صحفي بالعاصمة الرباط، إلى جانب تحركات برلمانية تمثلت في أسئلة كتابية وجهها بعض ممثلي الإقليم إلى وزارة الداخلية، تناولت تداعيات الفيضانات على حياة المواطنين وسبل التعويض.
غير أن الملاحظ أن هذه التحركات تتزامن مع احتضان مدينة تاونات حالياً لمهرجان فن العيطة الجبلية، الذي امتدت فعالياته حتى منطقة با محمد، وشهد إقبالاً جماهيرياً لافتاً، وتفاعلاً مع إيقاعات التراث المحلي، كما وثقت ذلك صور ومنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي.
وهنا يبرز سؤال مشروع: كيف يمكن التوفيق بين الأجواء الاحتفالية وطبيعة المطالب الملحّة المتعلقة بالتعويض عن الأضرار، في ذات التوقيت والمكان؟
من المهم التأكيد أن هذه المقارنة لا تهدف إلى التقليل من قيمة الفن والتراث، فالعيطة الجبلية تمثل هوية ثقافية عميقة، والمهرجانات تعد متنفساً اجتماعياً مطلوباً. بيد أن الإشكال قد يكون في التوقيت، وفي شعور المواطن بأن انشغالاته الأساسية قد لا تحظى بنفس الاهتمام الذي تحظى به المناسبات الثقافية.
خلاصة القول: إن إقليم تاونات يعيش اليوم بين ألم الخسائر المادية الناتجة عن الفيضانات، وإحساس المواطنين بالحاجة إلى إنصاف سريع. وكان من المنتظر أن يكون إدراج الإقليم ضمن المناطق المنكوبة خطوة عملية تعكس الاستجابة العاجلة للمطالب المشروعة، بعيداً عن أي تجاذبات، وكفعل إنصافي لا منحة استثنائية.