
المصطفى الجوي – موطني نيوز
في زمن يشهد فيه المغرب حماساً جماهيرياً غير مسبوق لمشاركة منتخبه الوطني في كأس العالم 2026، تظل مدينة بنسليمان استثناءً صارخاً يثير التساؤلات ويبعث على الإحباط. بينما تسابقت معظم المدن المغربية لإنشاء فضاءات “فان زون” مجهزة لاستقبال المواطنين وتوفير أجواء الدعم والاحتفال بالمنتخب، اختارت سلطات بنسليمان الصمت والغياب التام، كأن الأمر لا يعنيها، وكأن سكانها ليسوا جزءاً من هذا الزخم الوطني.
ليس هذا موقفاً جديداً. فقد عاش أهل المدينة نفس الإحباط خلال تنظيم كأس أفريقيا الأخير الذي نظمته بلادنا ياحسرة، حيث سهرت الجهات المسؤولة في جل المدن على تهيئة فضاءات للجماهير لمؤازرة “أسود الأطلس”، فيما غابت بنسليمان عن الصورة تماماً. واليوم، والمنتخب المغربي يحمل حظوظاً قوية في النسخة الحالية من المونديال، يتكرر المشهد نفسه : سبات عميق للمسؤولين، ولامبالاة تجاه مشاعر المواطنين الوطنية التي تتوق إلى التعبير عن فخرها بدعم الفريق الوطني.
إن إنشاء فضاء “فان زون” ليس مجرد ترفيه أو استثمار تجاري عابر، بل هو تعبير عن الالتزام الوطني واعتراف بالدور الجماهيري في دعم الرياضة الوطنية. عندما تُحرم مدينة بأكملها من هذا الفضاء، فإن ذلك يعني في الواقع حرمان سكانها من فرصة العيش الجماعي للحظات الفخر الوطني، وتركهم يواجهون المباريات في عزلة أو في مقاهٍ ضيقة لا تستوعب الزخم العاطفي للحدث. هذا الغياب ليس مجرد تقصير إداري بسيط، بل هو تجاهل متكرر لروح المواطنة الحقيقية التي تتجلى في مثل هذه المناسبات.
يبدو أن المسؤولين في بنسليمان يعيشون في عالم آخر، منفصل عن نبض الشارع المغربي الذي يتوق إلى المشاركة الفعالة في كل ما يمس هوية الوطن ورموزه. فبدلاً من أن تكون المدينة جزءاً من الاستعداد الجماعي لاستقبال المونديال، تتحول إلى نموذج للانعزال عن الفرحة الوطنية كما هي معزولة تنمويا. والأدهى أنهم على علم تام بأهمية الحدث وبحجم التطلعات الشعبية، ومع ذلك لم يحركوا ساكناً لاستدراك الأخطاء السابقة أو للاستفادة من تجارب المدن الأخرى.
إن سكان بنسليمان، الذين يشاركون إخوانهم في كل أرجاء المملكة الحماس نفسه، يستحقون أكثر من هذا الإهمال المتكرر. فالمواطن المغربي ليس مجرد مُكلَّف بالضرائب والواجبات والتصويت في الانتخابات، بل هو شريك في الفرح والفخر الوطني. والمسؤول الذي يتنكر لهذه الحقيقة البديهية يضع نفسه في موقع يثير الاستغراب والنقد المشروع.
حان الوقت لأن تستيقظ سلطات بنسليمان من سباتها، وأن تدرك أن الرياضة الوطنية ليست مجرد مباريات على الشاشة، بل هي لحظات تجمع الشعب وتعزز الانتماء. فالمنتخب المغربي يمثل الجميع، ويستحق أن يُحتفل به في كل مدينة، دون استثناء. أما الاستمرار في هذا النهج، فيعني فقط تعميق شعور الإقصاء لدى مواطنين يريدون أن يعيشوا فرحتهم الوطنية بكرامة وعلى أرضهم.
لكن ما عسانا نقول، ففاقد الشيء لا يعطيه في ظل مسؤولين غائبين رغم حضورهم، لا تهمهم البنية التحتية في مدينة كلها حفر و أزبال و كلاب ضالة ومتشردين وأطفال الشوارع وعربات مجرورة بدواب وبهائم شاردة و القائمة طويلة فما بالك بفضاء “فان زون”.