مؤسسة إرتقاء..لاش؟

المصطفى الجوي

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

أثار إنشاء مؤسسة “ارتقاء” منذ البداية العديد من التساؤلات حول جدوى إحداثها والأهداف التي أُنشئت من أجلها، خاصة وأن الغاية الأساسية كانت الرفع من جودة بعض المرافق والخدمات العمومية ذات الطابع المشترك بين الجماعات الترابية، وعلى رأسها قطاعا النقل والنظافة.

غير أن الواقع العملي، وفق ما يلاحظه المواطن يوميا، يطرح علامات استفهام حقيقية حول مدى نجاح هذه المؤسسة في تحقيق الأهداف المعلنة. فخدمات النقل ما تزال تعرف اختلالات متعددة، كما أن قطاع النظافة لا يزال محل انتقادات وشكايات متكررة في عدد من الجماعات، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل حول القيمة المضافة التي حققتها المؤسسة مقارنة بما كانت عليه الأوضاع سابقا.

ويزداد النقاش حدة عندما نعلم أن أجهزة التسيير تتكون أساسا من رؤساء وأعضاء المجالس الترابية، وهم أنفسهم الذين يواجهون انتقادات مرتبطة بتدبير الشأن المحلي داخل جماعاتهم. فكيف يمكن إقناع المواطن بقدرة مؤسسة جديدة على معالجة الاختلالات إذا كانت تعتمد على نفس الآليات ونفس العقليات التدبيرية التي أفرزت تلك الاختلالات؟

إن الإشكال لا يرتبط بوجود المؤسسة في حد ذاته، وإنما بمدى فعاليتها ونجاعتها وحكامة تدبيرها. فكل مؤسسة عمومية يجب أن تخضع بشكل دوري للتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن يتم قياس مردوديتها انطلاقا من النتائج المحققة على أرض الواقع وليس من خلال الهياكل التنظيمية أو الاجتماعات والتقارير.

لذلك أصبح من الضروري فتح نقاش جدي ومسؤول حول حصيلة مؤسسة “ارتقاء”، وتقييم تكلفة اشتغالها مقارنة بالخدمات المقدمة، ومدى انعكاس ذلك على ميزانيات الجماعات الترابية. فإذا كانت المؤسسة لا تحقق الأهداف التي أُحدثت من أجلها، فإن إعادة النظر في نموذج الحكامة والتدبير يصبح أمرا مشروعا وضروريا.

إن المشكل الأعمق يبقى مرتبطا بمنطق تدبير الشأن المحلي في حد ذاته، والذي أصبح في كثير من الحالات عاجزا عن مواكبة انتظارات المواطنين والاستجابة للتحديات المتزايدة. فالمواطن اليوم لا يبحث عن تعدد المؤسسات والهياكل، بقدر ما يبحث عن خدمات جيدة، وطرق نظيفة، ونقل لائق، وتدبير فعال للمال العام.

وعليه، فإن المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من منطق إحداث المؤسسات إلى منطق تقييم النتائج، ومن منطق تدبير المناصب إلى منطق تدبير المشاريع والخدمات، لأن نجاح أي مؤسسة يقاس بما تقدمه للمواطن من حلول ملموسة، لا بما تتوفر عليه من هياكل أو ميزانيات.

ومزال العاطي يعطي في إنتظار إخراج شركة التنمية  الإقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!